|
بسط بني حميدة
خيوط الماضي.. تنسج سياحة الحاضر
.jpg)
خاص أقمار – رنا العزام
منسوجة بالأصالة، ملونة بالتراث، أيادٍ أردنية أتعبها ضيق العيش، تصنع للحلم.. أهدابا ، تصبغ الخيوط بماء القلوب، تغزلها على نول الحداثة، على مقاس الصبر.. هو اسم أصبح اليوم (ماركة) مسجلة .. يحفظها ملصق مخاط بكل قطعة تصنعه نساء بني حميدة مسمى باسمهن.. (بسط نساء بني حميدة).
إحياء حرفة ومصدر دخل
يعتبر مشروع نساء بني حميدة للنسيج مشروعا إنتاجيا قائما بذاته، إذ وفر فرص عمل لـ 1644 امرأة في 450 عائلة يعيشون في جبل بني حميدة منذ سنة التأسيس عام 1985.
ابتدأ العمل بمشروع نساء بني حميدة عام 1985 بموجب اتفاقية بين مؤسسة إنقاذ الطفل و وزارة التنمية الاجتماعية وبدعم من جلالة الملكة نور الحسين. ويهدف هذا المشروع إلى إحياء حرفة كانت مهددة بالاندثار، وجعلها مصدرا يساهم في زيادة دخل الأسر المنتجة، كما ساهم في توسيع دائرة الوعي لدى المرأة في مجتمع بني حميدة، بما هو مطروح أمامها من فرص تساهم في خلق إمكانية لتحسين وضعها ووضع أسرتها المعيشي، الأمر الذي عزز من مكانتها بين أفراد هذا المجتمع.
وفي هذا الصدد، قالت مديرة جمعية بني حميدة السيدة حليمة القاعدي في حديثها لمجلة رواسي:" إن هذه الحرفة التقليدية تساهم في توفير فرص عمل للأسر الفقيرة، وتنمية مهارات نساء المنطقة، بالإضافة إلى استغلال أوقات فراغهن بما يدر دخلا إضافيا لهن، فما من سيدة عملت في هذا المشروع إلا وتحسن دخلها بنسبة 24% -36%، وبالطبع يعتمد هذا الأمر على نسبة المبيعات في السوق المحلية والموسم السياحي".
فكرة المشروع
وتقوم فكرة مشروع بني حميدة على تدريب النساء على هذه الحرفة، دون الحاجة لمغادرة منازلهن، فيتسنى لها إدارة شؤون المنزل والعمل في وقت واحد، حيث يقوم فريق من المشرفات المدربات على زيارة النساء الراغبات في تعلم الحرفة، وتعليمهن أسسها، والطريقة التي يتم من خلالها صبغ الخيوط وتثبيتها على النول وكيفية أخذ المقاسات، ويرتكز عمل نساء بني حميدة في حكاية السجاد بالأساس على غسل الصوف وتنظيفه وغزله ومن ثم نسجه بالطريقة التقليدية.
البسط بين الماضي والحاضر
كانت البسط القديمة تصبغ بمواد طبيعية مثل قشر الرمان والكركم، ولم يكن لها مقاس محدد، تتميز بتصميمات بسيطة وبألوان محددة كالأصفر والأحمر والأخضر، يقتصر استعمالها على كونه فراشا ارضيا, وتصمم به بيوت الشعر التي تبدو وكأنها تحفة فنية معلقة ضمن مشهد صحراوي غاية في الجمال, كما كان يستخدم لصنع العبوات التي توضع بها البهارات والقهوة والتي تكون على شكل أكياس مبطنة تغلف بهذا النوع من البسط.
فيما تطور استخدامها في الوقت الحاضر لتتعدد استعمالاتها بصور شتى ومنها الجداريات والستائر والحقائب والصور الشخصية التي تنفذ (على الوجهين) وكأنها صور حقيقية مطابقة للأصل, كما يمكن تنفيذ الديوانيات العربية من البسط بطريقة المجالس البدوية الأردنية، يتم غزلها بجودة صوف وأصباغ عالية، يكون مقاسها حسب طلب الزبون، تظهر فيها روح الأصالة والتراث الأردني ، بتصاميم عصرية وابتكارات متجددة، ولكنها تبقى مصنوعة يدويا بنسبة 100%.
المبيعات تستهدف السياح
أما بما يخص الفئات التي يستهدفها مشروع بسط بني حميدة ذكرت القاعدي : " تلقى مبيعاتنا رواجا عند السياح الأجانب بشكل لافت، وتستهدف المبيعات المجموعات السياحية التي تزور المواقع الدينية والأثرية في في مكاور -وهي إحدى قرى محافظة مادبا النائية وتبعد 75 كم عن عمان جنوباً - وتعرض في المراكز السياحية والفنادق في عمان والمدن الأردنية الأخرى. كذلك يعتمد المشروع في تسويق منتجاته على المعارض الفصلية، مثل معارض فصلي الربيع والخريف السنوية.
ومنذ شهر تشرين الثاني 1991 بدأ المشروع بالاشتراك بعدة معارض دولية متميزة في عدد من الدول العربية وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية حقق من خلالها صلات تسويقية بحيث أصبح ما يصدر للخارج يشكل ما نسبته 20.4 % من مجموع مبيعات المشروع.
كما يتم تسويق منتجات المشروع عبر عدة أقنية من أهمها وأنجحها "دار بني حميدة للنسيج" في عمان والتي افتتحت في أيلول 1989 في منطقة جبل عمان.
النسيج جزء من هويتنا الثقافية
وفي ختام حديثها توجهت القاعدي بالشكر إلى جميع الأشخاص الذين ساهموا في دعم هذا المشروع، قائلة: " نتمنى من الناس التفاعل معنا، ومن الإعلام تسليط الضوء أكثر على هذه الحرفة التراثية لما لها من أهمية في توفير فرص عمل للسيدات، وأن نعمل جميعا في المحافظة على هذه الحرفة لأنها تشكل جزءا مهما من هويتنا الثقافية".
|