دارالمصدرالدوليــــــة

للنشر والصحافة والإعلام

المملكـــة المتحدة - لنــدن

   


 

قمر 14 

كيف تصبح المراهقة مرحلة جميلة ؟ 

التعامل الناضج والحوار .. الهدية الأثمن للأبناء

خاص أقمار 

حوار : رنا العزام


المراهقة، من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ضمن أطواره المختلفة التي تتسم بالتجدد المستمر، والترقي في معارج الصعود نحو الكمال الإنساني الرشيد، ومكمن الخطر في هذه المرحلة التي تنتقل بالإنسان من الطفولة إلى الرشد، هي التغيرات في مظاهر النمو المختلفة (الجسمية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والخلقية)، ولما يتعرض الإنسان فيها إلى صراعات متعددة، داخلية وخارجية. هي مرحلة الابتعاد عن الطفولة والاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي ولكن ليس النضج نفسه لأنّ الفرد لا يصل إلى اكتمال النضج إلاّ بعد سنواتٍ عديدةٍ قد تصل إلى 9 سنوات .
أبرز خصائص مرحلة المراهقة:

-
النمو الجسدي : (تظهر قفزة سريعة في النمو)
- عدم تناسق النمو: تطول الأطراف قبل بقيّة الجسم ويكون نموّ العظام أسرع من نموّ العضلات .
- البثور: تظهر على وجه المراهق وبعض أجزاء جسمه بسبب اضطراب إفرازات الغدد .
- الفروق بين الجنسين: توجَد فروقٌ واضحةٌ في توقيت النموّ، ويلاحَظ تقدّمٌ مؤقّتٌ عند الإناث، وتأخّرٌ مؤقّتٌ عند الذكور .
- ظهور الخصائص الجسديّة الأوليّة
.

وللحديث أكثر عن هذه المرحلة المهمة بالنسبة للأبناء والآباء ، كان لنا اللقاء التالي مع الاستشاري الأسري أحمد عبدالله:

 

هل توافق على مصطلح (المراهقة) كتسمية لمرحلة البلوغ؟

 

لا أفضل استخدام هذا المصطلح حيث إن اشكاليته تبدأ من الأثر المتروك في النفس من معنى الكلمة فالمصطلح يوحي بالإرهاق والتعب، إضافة إلى أن كثيرا من الأخطاء التي يخطئها الفتى في هذا العمر يتم إلقاؤها على مرحلة المراهقة،  كمرحلة فكأننا نمنح الفتى في هذا العمر الإذن بالتجاوزات لحجة المراهقة.

 

لماذا يكون البلوغ فترة حرجة بالنسبة للشباب والشابات ؟

 

هو فترة حرجة لمن لم يتجهز لهذه المرحلة، فالبلوغ يعتبر إشارة فاصلة بين مرحلتين متكاملين فالفتى والفتاة غير المجهزين لهذا الانتقال، سيشعرون بالحرج الشديد وعدم الفهم مما يمرون به.

الفتى والفتاة في هذه المرحلة كمن ألقي في الماء وعنده أساسيات السباحة فقط إن لم يجد من يعينه فسيعاني جدا في السباحة.

 

كيف يمكن أن يكون يوم البلوغ يوما جميلا لا عصيبا؟

 

 من أصعب الأوقات على الفتى والفتاة هو يوم البلوغ وما بعده فيكون محتارا والفتاة محتارة وعند البعض، قد تتأثر شخصياتهم بشكل سلبي من الحدث وقد يمتد هذا الأثر لمراحل الشباب،  أرى أن يقام حفلة بين نساء العائلة المقربات للفتاة بحيث يتم شراء لباس صلاة للفتاة كهدية، ويتم الاحتفال في الفتاة لأنها أصبحت الآن في عالم الإناث الكبار، فهذا يخفف على الفتاة وطأة الحدث ويرتبط ذهنيا للفتاة بالهدية والفرح والانبساط.

أما الفتى فيمكن لأهل البيت المقربين وبعض رجال ونساء العائلة القيام بحفلة صغيرة يتجمعون فيها ويقدمون له هدية أنه أصبح كبيرا وواحد منهم، وأقترح أن يصلي بهم ركعتين بما يحفظ من القرآن الكريم فهو يبدأ هذه المرحلة بأن يقود الكبار في الصلاة، فهذا يعطيه ثقة في نفسه وفي الآخرين.

 

ما الأشياء التي تساعد الأبناء على المرور بهذه السن مستفيدين منها ؟

 

بداية الفهم : أن يفهم الفتى معنى ما سيمر به، فعلامة البلوغ في الفتى أو الفتاة ليست مجرد علامة بلوغ تأتي في ليلة أو في وقت ما، إنما يترتب عليها مسؤولية شرعية ومجتمعية، فاستشعار هذه المسؤولية لا يأتي إلا بالفهم الصحيح لما يمر به الشخص. هذا الفهم هو الأرضية التي نبني عليها فيما بعد الحس بالمسؤولية عن الفتى والفتاة.

 

التفهم : الأولى للأبناء وهذه للأهل، لأن يتفهموا طبيعة التصرفات التي تصدر عن الفتى أو الفتاة في هذه المرحلة، فهي مرحلة اضطراب وعدم  استقرار فكري وجسدي وعاطفي، فتضطرب قرارات الشخص وتتبدل أحواله سريعا، ففي حين يرفض الفتاة والفتاة التعامل معه على أنه صغير، في نفس الوقت نراه يتصرف أو تتصرف بطفولية أحيانا، كما يخطئ الأهل حينما يتعاملون مع أبنائهم على أنهم صغار لا يدركون ولا يفهمون، فالأبناء في هذه المرحلة أحوج ما يكونون إلى أن تتبدل مساندة الأهل لهم من الطريقة المباشرة للطريقة غير المباشرة ، فهذا يخفف عبئا عن الأهل ويكسب الأبناء مهارات الحس بالمسؤولية الذاتية والاجتماعية.

 

لماذا تكون العاطفة أقوى في هذه المرحلة وخصوصا عند الفتاة ؟

 

نخطئ عندما نظن أن العاطفة أقوى في هذه المرحلة، فالمسألة ليست مسألة قوة أو ضعف، إنما هو عدم استقرار فنراها حينا قوية وحينا ضعيفة،  ذلك أن مرحلة البلوغ هي مرحلة تغيرات هرمونية وجسدية وهي بطبيعتها تؤثر على كل الشخصية، فالعاطفة جزء من تركيبة الفتى والفتاة فحالة عدم الاستقرار العامة في العاطفة نفسرها نحن على أنها قوة أحيانا وضعفا أحيانا أخرى.

 بالنسبة للفتاة، فإن مرحلة الحيض هي إشارة الأمومة في ذلك الجسد الصغير، وأقصد بها الأمومة الجسدية وليست المهارية ولا الفكرية..فطبيعة فترة الحيض يصحبها تغيرات المزاج وهذه الحالة جديدة على فتاة بلغت حديثا فحالتها النفسية والعاطفية تكن جديدة حتى عليها، هي فتكثر الحيرة في هذا العمر لا لشيء إلا لأن معمل الهرمونات قد بدأ في جسدها، فإذا تزامن هذا مع طبيعة تربية منغلقة جدا أو منفتحة جدا، فإن العاطفة ستتأثر بهذا الانغلاق أو الانفتاح إما سلبا أو إيجابا.

 

لماذا يختلف الشاب كثيراً مع أهله ومن حوله في مرحلة البلوغ ؟

 

مرحلة البلوغ وما بعدها هي مرحلة الشعور بالاستقلالية والسعي لها، أكثر من ما قبل البلوغ، فمسألة فرض حالة الاستقلالية تعتبر من المسببات الرئيسية للخلافات بين الفتى وأهله، فالشاب يجرب أول ما يجرب الاستقلالية يجربها على أهل بيته، فيبدأ في اتخاذ القرارات الخاصة به وفي بعض الأحيان ببعض أفراد أسرته. وهذا ما لم يعتد الآباء والأمهات عليه فتحدث الصدامات.

فتجد الفتى يتمرد على قوانين البيت المفروضة من أعوام، وتجد الفتاة بدأت تحتفظ لنفسها ببعض أسرار صغيرة، وتجد الفتى بدأ يعود متأخرا، وتجد الفتاة تتحدث وصديقتها بصوت منخفض، وتسكت إذا دخلت الأم فجأة ، فيدخل الأهل غير الواعين في هذه المرحلة في دوامة الصلاحيات مع أبنائهم فتكثر الخلافات بينهم.

 

هل تتشكل ملامح شخصية الفتاة والشاب في هذه المرحلة؟

 

مرحلة الفتوة عامل مساعد في تشكل الشخصية وليست أساسا، فالشخصية تبدأ بالتشكل منذ الطفولة بكل العوامل المؤثرة في هذه الطفولة، أما الفتوة فيمكن أن تكون بداية ظهور مستقل للفتى أو الفتاة، فشخصية الإنسان هي نتاج لكل مراحل الإنسان، وليست نتاج مرحلة واحدة.

 

ما هو دور المجتمع في تشكيل هذه الشخصية؟

 

المجتمع هو المكان الذي يصقل هذه الشخصية بمراحلها النهائية، حيث إن المجتمع بكل درجاته يصبح إما مصدر تعديل وتوجيه وصقل لهذه الشخصية، ولكن المجتمع لا أرى أنه يقتلع أساسات راسخة وضعها البيت إنما هو يقلل من قيم ويرفع من أخرى ويستحدث مساحات جديدة في الشخصية.

 

كيف يكون التعامل الأمثل مع المراهق ليصبح رجلا ناضجا أو امرأة صالحة في المستقبل؟

 

لإنتاج الرجل الناضج والمرأة الناضجة نحتاج للتعامل الناضج .. أهم هدية نقدمها للفتى والفتاة هو (الحوار) .

نعم الحوار ليس الحوار المنطلق من طرف واحد إلى آخر أي من الآباء إلى الأبناء، إنما اقصد أن الحوار التبادلي بين الآباء والأبناء وللحوار فوائد كبيرة جدا فهو يكسب الأبناء مهارة التفكير والموازنة واتخاذ القرار وقبول الآخر، ومهارة التعبير عن المشاعر ويخرج المكبوتات الداخلية ويكسبهم الشفافية في التعامل.

الحوار يكسبنا نحن الكبار فهما أكبر لعالم الفتيان، بكل ما فيه ويكسبهم مهارات الكبار في التعامل.

 

(الصبر): الصبر على أخطاء الفتى والفتاة،  فهم بين الطفولة والرشد وستصدر منهم أخطاء عديدة، فالصبر على هذه الأخطاء واحتوائها يكسب الفتى والفتاة مهارات شخصية عديدة ، إضافة إلى أن في الصبر على أخطائهم يكسبنا نحن وهم مداخل عديدة للاستفادة من هذا الخطأ والخروج منه بأكبر فوائد فكرية وقيمية ومهارية.

(الثقة) : إن منح الفتيان في هذه المرحلة مسؤولية أمرا ما يفيدهم في صقل شخصياتهم فهم في سن التحدي، ويحبون التحديات أيا كانت فمنحهم جزء من المسؤوليات العامة سيجعل منهم أناسا جديرين بهذه الثقة وبهذه المسؤولية ، ولا تقاس الثقة بالنتيجة التي آل إليها التحدي إنما مجرد المحاولة حتى وإن كانت النتيجة مخفقة هو ما يكسب الفتيان مهارات تراكمية في شخصياتهم.

 

 

كيف يقوم الأهل بتعزيز الوازع الديني عن الأبناء، واستكمال التربية الدينية ؟

 

الوازع الديني يأتي نتيجة التربية الدينية الحقيقية، فلو كان الوازع الديني هو الدرع الذي سيقي الشخص الضربات، فالتربية الدينية هي اليد التي تحمل هذا الدرع، فإذا كانت التربية الدينية ضعيفة، فإن اليد لن تحمل إلا درعا ضعيفا لا يتلقى إلا الضربات الخفيفة وقد لا يصمد أمام أي ضربة كبيرة.

الوازع الديني هو نتيجة تربية هذه التربية تراكمية منذ الطفولة الأولى، تبدأ بالاقتداء الصغير يقتدي بالكبير مع غرس مفاهيم عامة عن الدين والصلاة وعلاقة الطفل بالله عز وجل، ومن ثم تكبر القيم الدينية بحسب العمر والنضج للطفل، ومرحلة البلوغ لا تنفصل أبدا عن القيم الدينية بل هي بحد ذاتها قيمة دينية محورية في الحياة. فما بعدها دينيا مختلف عن ما قبلها، فواحدة من أهم محاور الفهم التي يجب أن تقدم للفتاة والفتاة هو فيما يتعلق بأحكام الطهارة بالاغتسال من الاحتلام للفتى والحيض للفتاة وعدم جواز الصلاة بالنسبة للفتاة، هذا كله قيم دينية مرتبطة ارتباطا وثيقا بلحظة البلوغ.

ويرتبط بلحظة البلوغ أيضا من الناحية الدينية مسألة طبيعة العلاقة بين الفتى والفتاة وحدود التعامل والاحتشام والحجاب، هذه القيم تشكل روادع دينية طبيعية إن أحسن الأهل اغتنام هذه اللحظة وقدموها لأبنائهم جيدا كل تلك القيم تبني الوازع الديني للأبناء حينما يستشعرون أن ما يمرون به له ارتباطات دينية عميقة.

 

 

ما هو الأخطر بنظرك، المراهق في وقته أم المراهقة المتأخرة ؟

 

لا أرى أن فكرة المراهقة المتأخرة فكرة صائبة من حيث المبدأ، إذ أنها تطلق على تلك التصرفات التي لا تكون إلا في المراهقة، فإن اتفقنا أنها تصرفات طائشة ليكن اسمها تصرفات طائشة، لأن الكثير من هذه الدعوات تريد أن تبرر التصرفات الخاطئة بمصطلحات مطاطة كمصطلح المراهقة.

 

 

--------------------------------------------------------------

---------------------------------------------------------------------------------------

 اضف تعليق او ملاحظة او شارك بمقال في صحيفة اقمار

الإســم
البريد الإلكتروني
التعليـق

    

 

 


Share

شارك اصدقائك هذة الصفحة على الفيس بوك

 

© 2003-2011 Aqmmar.com. All Rights Reserved

powerd by ©2012 Kabsetzr

Powered by