دارالمصدرالدوليــــــة

للنشر والصحافة والإعلام

المملكـــة المتحدة - لنــدن

   


نسخة الـ PDF



النية في صيام رمضان


نجم ستار أكاديمي عبد العزيز عبد الرحمن في زيارة خاصة لمجلة أقمار

 


عراقيات.. يفترشن الأرصفة بحثا عن لقمة العيش


المدرسات...الأقصر عمرا بين النساء !


حنين عمر..شاعرة تهوى بذخ الحرف

الكذب بين الأزواج..يزعزع استقرار النفوس قبل البيوت


النكد الزوجي..قاتل صامت للسعادة الزوجية

 


الدكتورة لانا مامكغ لـأقمار:المعرفة هي عملية التجميل الأمثل للمرأة

 


الأم والتضحية..قصص من الواقع


الإجهاض..جريمة أم ضرورة؟


ماهي حقيقة السحر والسحرة؟


hit counter


أبناؤنا :طلاق الأبوين يزيد إقبال الأبناء على التدخين | عيادتي : الصيام علاج طبيعي لكثير من الأمراض | أهلنا :حل الكلمات المتقاطعة يؤخر الإصابة بالزهايمر | رشاقتي:مارسي الرياضة في كل أوقاتك

 قضيتي :

 

 

موائد رمضان تحيي النقاش حول بطالة الشباب الجزائري
 
 
 1 ستبمبر 2010
تفشت ظاهرة البطالة بين صفوف الشباب الجامعي في الجزائر بشكل كبير جدا خلال السنوات الأخيرة، حتى بلغت نسبتهم 17 في المائة. وهذه النسبة في ازدياد بسبب الخريجين الجدد وغياب المشاريع لاستيعابهم، مما ينذر بعواقب اجتماعية خطيرة. يؤكد ناصر قادم، الذي يحمل شهادة في الهندسة، أنه لا يستحي من تواجده مع المفطرين ضمن جلسة إفطار جماعي أعدتها مؤسسة الإرشاد و الإصلاح الخيرية في بجاية، التي تقع على بعد 250 كلم شرق العاصمة الجزائر، لأنه بذل كل ما في وسعه للعمل ضمن التخصص الذي أراده، لكنه وجد كل الأبواب مقفلة، على حد تعبيره.و يضيف ناصر قادم في حوار مع دويتشه فيلله: "مشكلتنا تزداد يوما بعد يوم، لأن الدولة صرفت أموالا طائلة لتدريسنا ثم تركتنا نهيم على وجوهنا من دون عمل يعيننا، هذا بالإضافة إلى وجود 50 مركزا جامعيا ومعهدا، يتخرج من كل واحد منها 2000 طالب سنويا، ما يعني أن مهندسين بطالين آخرين سيلحقون بي وسنتزاحم على سوق العمل، إذ لا خبرة لدي بالرغم من أني قد أنهيت دراستي قبل عدة سنوات، وسنصبح سواسية أمام أي فرصة للعمل".و قد اصطف الطلبة و البطالون جنبا إلى جنب أمام مطعم أعدته جمعية الإرشاد والإصلاح، في مشهد لم يتوقعه كبار مخططي السياسات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. غير أن أساتذة جامعيين و باحثين، يعملون في الوقت الحالي، على رفع صوتهم إلى الحكومة عبر لقاءات دورية سرّعت و تيرتها ليالي شهر رمضان، برعاية الصحيفة اليومية "الجزائر نيوز" التي يديرها الروائي الجزائري أحميدة العياشي. و يشارك الباحث الاجتماعي ناصر جابي في هذه اللقاءات، ليدلي بدلوه في النقاشات حول بطالة الشباب الجامعي، و هو يؤكد لدويتشه فيلله، أن على الجامعة أن تتغير كي تتكيف بسرعة مع سوق عمل يتوجب على الدولة أن تطوره.و يضيف الأستاذ ناصر جابي: " يكمن الحل في أن تشجع الدولة المؤسسات الاقتصادية المتوسطة والصغيرة، و ضمن استراتيجية إنتاج و تسويق و تصدير واضحة، بإمكانها جلب التجربة الكورية الجنوبية و تكييفها مع الواقع الجزائري، لأن الانطلاقة ممكنة جدا في بلد كالجزائر".و بالرغم من أهمية اللقاءات التي تنظمها "الجزائر نيوز"، فإنها لم تجتمع بالطلبة مباشرة، على الأقل في الوقت الحالي، و هذا مثال على مدى التشرذم الذي يعيشه الوسط الطلابي عند عرض مشكلة بطالته، إذ لا توجد هيئة طلابية يمكن التحدث إليها، و تتكفل في نفس الوقت بالطلبة الذين أنهوا دراستهم.من جهتها تدافع الحكومة على برامجها التكوينية و تعتبرها ناجحة، و هنا يأتي دور مؤسسات المجتمع المدني، التي يقول عنها الإعلامي المتقاعد عبد القادر البرهومي إنها حيوية، و يضيف في تصريح خاص للدويتشه فيلله: " المشكلة في أن الدولة تستمع و تنصت، غير أن رد فعلها ثقيل وبطيء جدا، قد يستغرق عدة سنوات، وهنا يكبر الفتق على الراقع كما يقول المثل".dw


 التحرش الجنسي يطال ذوي الاحتياجات الخاصة

 

 

 

 

ملاك الغامدي – جدة

 

 

أكدت دراسة أعدتها الباحثة الدكتورة نورة بنت إبراهيم الصويان أن نسبة22،7%من الأطفال بالمملكة العربية السعودية قد تعرضوا للتحرش الجنسي،مؤكدة أن 62% رفضوا الإفصاح عن المعتدين عليهم فيما ترجح الدراسة ذلك إلى حساسية العلاقة التي تربطهم بهم، وقالت الدكتورة الصويان خلال ورقة العمل إن هناك دراسات أفادت بأن نسبة التحرش الجنسي بالأطفال مرتفعة إذ يتعرض الطفل من بين 4اطفال للتحرش وفي دراسة أخرى تناولت العنف والإيذاء في المدارس وتوضح أن 23%من الأطفال في سن 6سنوات إلي 10سنوات في المرحلة الابتدائية يعدون الأكثر تعرضا للتحرش الجنسي وذلك وفق العينة التي شملتها الدراسات، مما يدل على وجود ظاهرة لا أخلاقية تهدد الأطفال في المجتمع السعودي ويجب الإلتفات لها، في هذا التحقيق رصدنا بعض الحالات من المجتمع واستطلعنا آراء المختصين حول هذا الموضوع:

 

 بتال والتبول الليلي

 

لم تكن معاناة بتال كأي معاناة فمنذ أن ولد وهو يعاني من الإعاقة التي جعلته يختلف عن أقرانه ولم تقف الأقدار معه إلى هذا الحد لقد تعرض بتال في طفولته وعمرة ستة أعوام إلى تحرش جنسي من قبل إحدى الخادمات، التي كانت تستغل خلوته معها لتتفق مع السائق الخاص وتقدم بتال كفريسة سهلة لهذا الذئب المفترس، تقول والدة بتال: منذ عامه السادس وسلوكه يتغير من اضطراب غير عادي لقد كان يتعامل معنا بشراسة وفي الليل يعاني من تبول لاإرادي ويصرخ من شدة الألم واستمر الحال إلى أن مضى عام كامل حتى عرضناه على طبيب نفسي كشف أن بتال تعرض لتحرش جنسي تحت التهديد، والآن منعته من الاختلاط مع منهم أكبر منه سناً خاصة وأنني استطعت أن اكتشف أن السائق والخادمة الأندونسية للأسف من قاما في الاعتداء عليه، وللأسف فرا هاربين بعد أن كشف زوجي حقيقة الأمر وبلغنا الجهات المختصة ولكن إلى هذه الساعة لم يعثروا عليهما ،ولازال ابني إلى هذه اللحظات يعاني من خلل في تعامله مع إخوته إضافة إلى الحالات التي تصيبه أثناء النوم.

 

سامر وتحرش السائق


أما أم سامر تقول لقد بلغ ابني الثامنة عشر دون أن نشعر أنه قد تعرض لتحرش جنسي في إحدى المراكز التي التحق بها، وللأسف لم يفصح عن ذلك إلا بعد أن أصبح شابا وتوضح كنت ألاحظ أنه لايحبذ الخروج من المنزل وكانت تنتابه حالات البكاء عندما أيقظه للتوجه إلى المدرسة وكان يردد عبارة "نذير وحش" نذير سائق كان يوصله إلى المدرسة ومركز المعاقين الذي انضم له، ولكن نذير كان يتمتع في الخلق الكريم وكان يحاول أن يرضي ويداعب سامر، وقد استمر ستة أعوام وهو يعمل سائقا لدينا حتى سافر قبل خمسة أعوام، ولكن للأسف لقد اكتشفنا بعد فوات الأوان أن نذير من قام بالاعتداء على سامر والاستمرار في ذلك حتى فقد ثقته في الناس وخوفه من العالم الخارجي.

 

مكر الخادمات

 

وفي ذات السياق تقول والدة هيام التي بلغت الحادية عشر وهي منذ أن وُلدت وهي تعاني من إعاقة عقليه وبطيء في النمو :لقد تعرضت هيام لعدة تحرشات مختلفة منها الضرب ومنها الاعتداء الجنسي،حتى باتت تفتقر للأمان وهذا كله جراء انشغالي ووالدها في العمل فأنا معلمة ووالدها أيضاً معلم وكان نغيب عن المنزل من الفجر ونعود الساعة الثانية وبعدها نتوجه للنوم ،وكان لدي خادمتان من الجنسية الأندونسية والثالثة كانت ممرضة فلبينية خاصة لرعاية هيام وللأسف كن يستغللن خروجنا من المنزل ليجعلن هيام الطفلة البرية فيلماً مضحك أمامهن كل صباح ،لقد كن يجردنها من الملابس ويجعلنها تقف على طاولة بعد أن يوسعنها ضربا الأمر الذي يجعلها تستسلم لهن مطيعة أوامرهن وتقوم إحداهن في تصويرها ويسألنها في كل سخرية صفي لنا ماذا تفعل ماما مع بابا وإحداهن تدربها كيف تفعل ليحتفظن بهذه الصور المشينة وكانت هيام لاتخبرنا إلا بعد أن وضعنا كاميرا صغيرة للمراقبة وكشفنا الأمر ، والحقيقة التي أدخلتني للعناية الفائقة لمدة أسبوع كامل، لقد تقاعدت مبكراً كي أعوض هيام مافاتها من عمرها.

 

نصائح اجتماعية


 
الأخصائية الاجتماعية " هاجر محمود" تحدثت عن الآثار النفسية التي تتسبب بها مشكلة التحرش الجنسي للأطفال فقالت:

التحرش الجنسي بات مشكلة وظاهرة مجتمعية كبيرة جدا وقد ازدادت هذه المشكلة عندما أصبح هناك تحرش بفئة ضعيفة من قبل أصحاب نفوس أضعف لذا لابد من الحلول التي تقلل من هذه الظاهرة بالتوعية والإرشاد لأسر المعاقيين وتنبيههم بضرورة رعاية أبنائهم بنفسهم، ولا يتركون العنان للخادمة تتلاعب في طفلهم كيفما تشاء  لذا للأم دور كبير للحفاظ على ابنها فكثيرا ما نسمع عن قصص الاعتداء على الطفل المعاق من قبل من تقوم برعايته وعلى الأم أن تراقب طفلها وجسمه بين فترة وأخرى، وأن تراقب جيدا التي تقوم بملازمته وإن كانت الملازمة بالبيت يجب أن تخبرها بأنها مراقبة وأن هناك كاميرات مراقبة على مدار الأربع وعشرين ساعة، تعكس كل تعاملها مع الطفل وليس من شأن التحرش فقط وإنما لكافة التعاملات والاهتمام به فهذا يخيف من تسول له نفسه بارتكاب السوء، فالرعاية الأسرية هي من تحد من هذه الظاهرة وعدم الاعتماد الكلي على العاملة للعناية الشاملة بالمعاق. وحتى لا تحدث المأساة فأنصح بالآتي :-   رعاية المعاق رعاية أسرية من قبل جميع أفراد الأسرة كي تعزز عنده فكرة أنه مقبول بغض النظر عن ماهية وضعه. توعية الأسرة  لكيفية التعامل مع معاقيهم من قبل المراكز والمؤسسات التي تؤهل هذه الفئات تأهيلا نفسيا واجتماعيا كي يكونون أفضل.حث العاملة دوما بأنها ليست الوحيدة التي ترعى وإنما الجميع يشارك ويقدم العون والمساعدة من أفراد الأسرة الواحدة. الاهتمام الكامل بالمعاق من جميع النواحي الاجتماعية والنفسية والعضوية.
متابعة ومراقبة العاملة باستمرار فالطفل عندما يتعرض للتحرش قد يستلذ لعدم وعيه ومعرفته بالفعل الذي تقوم به العاملة وقد ينفر لمجرد شعوره بأن هناك خطأ يمارس عليه، فالمعاق وإن كان معاقا لا تعاق أحاسيسه ومشاعره وفي كلا الحالتين ما يفعل بمسلوبي الإرادة جرم كبير يجب الوقوف عنده ولا اكبر من دور الأسرة نفسها حيال معاقيها لتخطي كثير من الإمراض المجتمعية من قلق وإحباط وتخوف اجتماعي من الآخرين .


التحرش الجنسي للطفل المعاق!
يقول استشاري الطب النفسي  ومستشار علاقات أسرية الدكتور هاني الغامدي. إن هناك أثارا نفسية جسيمة مترتبة على الطفل المعاق أو الكبير في السن فهم من الشرائح التي لا حول لها ولا قوة ، فتتملك المعاق أيا كان مشاعر القلق والاضطراب المؤديان للإحباط المزمن خاصة أن هذه الفئة من الناس ذات درجة عالية من الحساسية، وأكثر ما يتملك الطفل المعاق الخوف من المربية أو الخادمة التي تتابع وتباشر حالته فتهتز العلاقة ما بين المعاق والعاملة فالتحرش تحرش سواء كان للمعاق أو للسوي وآثاره النفسية بالغة وما يترتب عليها شرخ كبير في نفسية المقعد  والموضوع لما له من خطورة بالغة يجب الرعاية التامة والكاملة لأطفالنا ولكبارنا ومعاقينا فمثل هذه الأفعال تترك الكثير في نفس المتحرش به وقد تؤدي إلى الإصابة بإمراض يجب الوقاية منها خاصة المعدية كالزهري والايدز فتكون المصيبة مصيبتان إعاقة وإصابة بإمراض نفسية وعضوية لذا أطالب بتكثيف الأضواء على هذه الشرائح وأيضا رعايتهم رعاية كاملة.

 


 

 

 

 

 

 

 


التغير المناخي يظلم النساء

 


 

 

29 يونيو 

لا تخلو دولة في العالم من المنظمات النسائية التي تدافع عن حقوق المرأة وتطالب بالمساواة بينها وبين الرجل. الجديد في نضال الحركة النسائية هو شبكة نسائية دولية تناضل من أجل المساواة بين الجنسين في تحمل تبعات التغير المناخي.حين يحدث فيضان أو إعصار، وحين يعم الجفاف ويزداد التصحر، فإن الضرر يصيب جميع المواطنين في المناطق المنكوبة. لكن هل يتضرر الجميع بنفس المستوى؟ ماريون روله من منظمة "نساء من أجل عدالة مناخية" تقول بأن النساء يعانين من التغيرات المناخية أكثر مما يعاني الرجال وتطالب بالمساواة بين الجنسين. هذا لا يعني المطالبة بأن يعاني الرجال أكثر، وإنما المطالبة بإيلاء معاناة النساء الاهتمام الكافي. وفي ندوة أقيمت في إطار فعاليات منتدى دويتشه فيله الإعلامي قالت ماريون روله، إن منظمة "نساء من أجل عدالة مناخية" لا تدعو إلى معاملة النساء بلطف من باب الشفقة والاحترام، بل تدعو إلى "تحقيق حقوق المرأة والمساواة من خلال توفير برامج في المجتمع والسياسة تراعي هذه الحقوق" وطالبت بتوزيع عادل بين الجنسين لأموال دعم المشاريع المتعلقة بمعالجة الآثار الناجمة عن الكوارث الطبيعية والتغير المناخي وبشكل يراعي احتياجات النساء.  تضطر البنات والنساء إلى قطع مسافات بعيدة لتأمين مياه الشرب للعائلة في مناطق الجفاف. ودعمت نينا سوميرا من الفلبين والعضو في شبكة "نساء من أجل عدالة مناخية" وجهة النظر هذه من خلال حديثها عن الكوارث الطبيعية التي حلت بالفلبين ودول جنوب شرق آسيا وكيف كان أثرها على النساء أكبر من أثرها على الرجال. ففي شهر أيلول سبتمبر الماضي ضرب إعصار "أوندي" مناطق شاسعة من فيتنام وعرضت صورا تظهر قرى وأحياء بأكملها تغطيها مياه الفيضانات، لكنها أشارت إلى وجود فروق في أثر هذه الفيضانات على الفقراء والأغنياء وعلى الرجال والنساء. وقالت سوميرا إن نسبة تأثر النساء والبنات بالتغير المناخي وما ينجم عنه من كوارث طبيعية تزيد بمقدار 14 ضعفا عن تأثر الرجال. فعدد النساء اللواتي قتلن في تسونامي 2004 في إندونيسيا بلغ ثلاثة أضعاف عدد الرجال لأن عددا قليلا من النساء يُجدن السباحة مقارنة بالرجال. كما أشارت إلى أن مشاكل العديد من النساء تبدأ بعد انحسار مياه الفيضانات إذ يتم تزويج البنات قسرا لأنهن فقدن ذويهن كما تم تسجيل زيادة ملحوظة في عدد أحداث العنف ضد النساء بعد هذه الكوارث وزيادة حالات اغتصاب البنات اللواتي تم إنقاذهن.  dw

 

 


الإجهاض..جريمة أم ضرورة؟

 

 

 

 

ملاك الغامدي-جدة

 

 

رغم أن الإسلام أتى ليكرم المرأة ويحفظها نظراً لما كانت تتعرض له في الجاهلية الأولى من وأد وعدم اهتمام وتحمل أعباء قاهرة حتى أصبحت شريكا رئيسيا للرجل، إلا أن البعض منهن لازلن يقدمن على تعريض أنفسهن للهلاك  والوقوع في  متاهات الإجهاض عنوة، والذي كان قياس علماء الفقه فيه كمعصية "الوأد الذي حرمه الله شرعاً" إذا كان هذا الجنين مكتملا ونفخ فيه الروح، مؤكدين أنه موازي للقتل العمد، الذي لابد أن يدخل فيه القضاء لقوله تعالى"ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق". لأن للجنين حقوقا إنسانية رغم أنه لم يبصر النور.....تفاصيل أوفى عبر هذا التحقيق عن متاهات الإجهاض.

 

عذاب الضمير

 

لم تحتمل نور المشعل الخبر عندما علمت أنها حامل في الشهر الثاني، حيث أخذت تصرخ في العيادة النسائية وهي تبكي وتقول: "لابد أن أتخلص من هذا الجنين"، وعندما عادت إلى المنزل كشفت لزوجها الذي اتفقت معه على الانفصال بعد زواج أثمر في ثلاثة أبناء، وتم الاتفاق بين الطرفين شرط أن يبقوا الأبناء في حضانة الزوج متجاهلين ما تخفيه الأقدار، وأن هناك ضحية أخرى لم ترَ النور تنوي أن تتخلص منها، قائلة لزوجها: "لابد أن تساعدني قبل أن يكبر الجنين وتتفاقم المشكلة"، قام زوجها بتهدئتها وتركها تصارع تلك الأفكار المجنونة التي ساقتها للقضاء على هذه المضغة. أخذت نور تتصل على صديقاتها علها تجد طريقة مجدية للخلاص من هذا الجنين ولم تجد أي داعمة لها في هذا السلوك غير السوي، حتى تمكنت من التعرف على إحدى صديقات زوجة أخيها والتي أنصتت لمشكلتها وأشفقت عليها ووصفت لها هذه التجربة الجبارة في الخلاص من جنينها، وكانت عبارة عن "علبة بيبسي مغلي ومضاف إليه قشر البصل إضافة لأعواد القرنفل"، ولم تفكر في مدى خطورة هذه التجربة، وبدأت تعاني آلام المخاض المبكر وأخذت تفكر في تهورها لماذا أقدمت على فعل هكذا، ومضى أسبوع كامل وهي تتألم دون أن تتخلص من ذلك الجنين وصارحت زوجها فيما قامت به وقام مباشرةً، بالاتصال بأحد المقيمين من الجنسية "الهندية" ليخبره بالأمر، وطلب منه إحضار الكبسولات التي تعمل على إجهاض الجنين وأنه سيعطيه الثمن الذي يريد، واستغل المقيم الموقف وكان المقابل"1500"ريال للبرشام الواحد، وحينما عاد الزوج حاملاً ذلك البرشام أخبر زوجته أن لا تستخدمه الآن حتى يستشير طبيبا خاصا كي يعلموا مدى خطورة هذه الكبسولات، ولكن نور استغلت غياب زوجها وتناولت"16"كبسولة مباشرةً ولم تكن إلا دقائق معدودة حتى فقدت الوعي، ولم يكن بجانبها إلا  صغارها الذين أجهشوا بالبكاء دون أن يعرفوا كيف سينقذون والدتهم وخاصة عندما وجدوها تنزف والدماء أغرقت ما ترتديه، بعدها عاد الزوج ووجد حالة زوجته حرجه للغاية وأثناء حمله لها ليتوجه إلى أقرب مشفى أفاقت الزوجة وهي تبكي وتنوح عما قامت فيه تردد" لا أريد الذهاب أتركني أموت بين صغاري" ولا أفاقم ذنبي الذي اقترفته وحاول الزوج دون جدوى ولكن القدرة الإلهية أنقذت الزوجة من ذلك الكرب الذي غيبها عن الوعي "ربما رحمةً لهؤلاء الأبرياء".

 

تناشد نور بعد التجربة التي مرت بها كل سيدة أن تحمد الله على ما أعطاه وتشكره ولا تغامر وتخاطر بنفسها مهما كان الأمر، حتى لو أن حالتها الصحية لا تحتمل الحمل فعليها أن تصبر وتحتسب "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ". وتقول: :إلى هذه اللحظة أشعر بالندم وأرى بعد كل صلاة وكأن طفلا مولودا يلومني " لماذا تخلصت مني يا أمي؟ ".

 

ابن غير شرعي

 

كان الخوف والارتباك واضحاً على الخادمة الاندونيسية  التي تعمل لدى إحدى الأسر في مدينة الطائف, حيث تقول أم خالد ع-ع: "لقد لاحظنا الشحوب على وجهها والخمول والكسل من خلال استلقائها المتكرر على في غرفتها الخاصة"، وتشير إنها تعمل لدينا منذ ستة أشهر ولم نلاحظ هذا التغير إلا هذا الشهر، لذا طلبت منها أن ترافقني إلى إحدى المستوصفات القريبة ولكنها ترفض وتقول لا يامدام شوية تعب وسأكون بخير، ومر أسبوع كامل وحالتها تزداد شيئا فشيئا، وحينها تأكدت أنها حامل والدليل جسمها الذي بانت عليه علامات الحمل، وتحت محاولات الاعتراف اعترفت أنها فعلاً حامل والسبب علاقتها غير الشرعية مع السائق الخاص لإحدى أخواتي التي تسكن قريباً منا، وطلبت مني أن أسامحها وأن أساعدها في التخلص من هذا الجنين وقالت لي: أنا لا أريد أن ألد ابنا غير شرعي"، وسايرتها في الكلام فقلت لها: "كيف ستفعلين ذلك؟ " قالت: "سنذهب إلى العنوان التالي وفيه تسكن صديقتي وهي تجري عمليات الإجهاض وبأرخص أجر، أما أنا فلن تأخذ مني شيئا مجاناً لأننا أصدقاء". ولكنني خفت واتفقت مع زوجي أن نرجعها لمكتب الاستقدام وتم ذلك وتخلصنا منها، وحينها أقسمت أن لا يدخل منزلي خادمة خاصة بعد الآن.

 

جناية كاملة

 

وفي هذا السياق يقول فضيلة الشيخ والداعية عوض القرني عن رأى الدين والشرع في قضية الإجهاض: " إن للتكاثر وحفظ النسب حقوقا لا يجوز أن تنتهك، لا من قبل الأم ولا الأب، إلا أن هناك حالات خاصة من منظور شرعي يجوز فيها الإجهاض، وقبل اليوم الأربعين يكون الجنين نطفة،  وقد اجتمع العلماء أنه إذا كان في بقائه ضررا،  يجوز إجهاضه أما إذا نفخت فيه الروح،  أصبح الإجهاض جناية كاملة ولا يجوز إسقاطه في أي حال من الأحوال، إلا إذا أجمع جمع من الأطباء الثقات أنه سيؤدي إلى  وفاة أمه يقينا عندها يجوز إسقاطه،  وغير ذلك لايجوز وهذه "فتوة عامة". وكل حالة ينظر فيها بصورة خاصة تؤخذ فيها تقارير طبية ويفتى فيها. ولابد أن تكون الفتوى من جهة معتبرة. ويشير فضيلة الشيخ حول من أقدمت على فعل ذلك الإسقاط قبل اليوم الأربعين وكان الغرض من ذلك الإسقاط تحديداً للنسل ولم يكن هناك أي خطورة تستدعي ذلك، فعليها أن تكثر من الاستغفار وتتوب توبة نصوحة وألا تقدم على فعل ذلك الأمر.

 

عطية الخالق

 

الإعلامية في قناة الإخبارية مها حلواني تقول في هذا الصدد : "لا أرى أن هناك ضرورة تستدعى من الأم أن تقدم علة الإجهاض، أما عن تنظيم النسل لابد أن يكون هناك تخطيط لتلك المسألة من البداية. وتشير حلواني أن الله سبحانه إذا أكرم الإنسان ووهبه وأعطاه ولم يأخذ منه،  فلم لا يشكره ويحمده على تلك الهبة الربانية، أما إذا كانت هناك أسباب قاهرة تستدعي الإجهاض فبإمكان الأم  أن تلجأ لطبيب ويحدد لها ما يجب فعله وعليها ألا تتصرف من تلقاء نفسها كي لا يستغلها أصحاب النفوس الضعيفة واللذين لا يفقهون شيئاً في الطب، كأصحاب العيادات غير المرخصة أو بعض الوافدات اللاتي يدعين أنهن يفقهن في ذلك الأمر، ويغامرن في دفعهن إلى الهلاك مقابل مبالغ طائلة" ، وتناشد الحلواني الجهات المختصة أن تكثف الرقابة على هذه الفئة التي تستغل ضعف النساء مقابل الغرض المادي، فهن يقتلن أرواح أيضاً ولابد من الإسراع في القبض عليهم.خأأااااا  

 

متاهات الإجهاض

وتوافقها الرأي الأديبة والروائية سحر رجب قائلة: "إذا كان هناك ضرورة تستدعي هذا الإسقاط  فلا أظن أن هناك خلافا يجمع في حرمته، ولكن أنصح في اللجوء للطبيب الشرعي للإجهاض لما في ذلك من خطورة على صحة الأم، لأنها عملية تكون في الغالب أخطر من الولادة"، وتشير رجب إلى  أنه إذا كان هناك حالات استثنائية كأن يكون حمل الفتاة لا قدر الله بطريقة غير مشروعة، ففي هذه الحالة يجب توعية الفتاة قبل أن تقع في ذلك المحظور،  وإن وقعت في ذلك يجب أن لا تتصرف الأم أو الفتاة بطريقة يمكن أن تفاقم المشكلة، وتنصح رجب بالتوجه للطبيب المختص. وحول استقطاب أصحاب النفوس الضعيف واستغلال السيدات في ذلك الأمر تقول: "يجب تكثيف الرقابة  للإطاحة بأولئك الناس، ونحن كمجتمع واعٍ نعي مدى خطورة التعامل معهم، فهم لا يبالون بالخطر الذي قد يلحق بصحة الأم وجنينها وأحياناً تتضاعف الجريمة ويصبح القتل العمد مرتين وليس مرة. "

 

 

 متاهات الإجهاض

 

 

الرأي القانوني

 

يقول المستشار القانوني والمحامي محمد عبد الله السالمي : "هذه القضية تعتبر قضية شرع أكثر منها قضية قانونية، رغم أننا في المملكة العربية السعودية لا يوجد هناك فرق بين الرأي الشرعي والقانوني، فهذه دولة تحكم بشرع الله وسنة نبيه، وأرى أن هذه قضية كأي قضية إنسانية يتحملها القانون،  وهي جناية كاملة بإجماع الفقهاء والعلماء في حالة إكماله "أربعة أشهر"وقد نفخ فيه الروح فهو "آدمي "وله حرمة القتل العمد كأي شخص، لقوله تعالى"ولا تقتلوا النفس التي  حرم الله إلا بالحق"،ولم يحدد سبحانه وتعالى إما إذا كان في بطن أمه أم لا وهذا في حالة الإقدام على هذه العملية دون أن يكون هناك خطورة  أدنى خطورة للام أو الجنين . ويشير السالمي أنه لم تمر عليه قضية في هذا الخصوص، ويؤكد أنه لايمانع أن يتولى قضية كهذه لأنها تحفظ حقوق الجنين.

 

 

 

 

 

"ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي"هذا ما بدأت فيه عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ثريا عابد شيخ وتقول : "لا يجوز لهذه النفس البريئة أن تُهتك حقوقها، وهي جريمة واضحة مهما كانت الأسباب سواء هذا الجنين شرعي أم لا فهو "نفس". فيقول الله سبحانه وتعالى" من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل  أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ....الآية "المائدة"، وتشير رغم أن هذه القضية لم  أسمع أنها موجودة في جمعية حقوق الإنسان ولكني أطالب بها لأنها قضية هامة ومن حق هذا الجنين الذي قد نفخة فيه الروح  أن يكون له حقوق مثله مثل أي إنسان، وجريمة إسقاطه يعاقب فيها كل من له اليد في الخلاص منه دون ذنب اقترفه هذا الجنين الذي لم يبصر النور". وتضيف: "أرى أنه لابد فتح ملف لهذا الجريمة المقصودة، وأناشد تكثيف التوعية من كافة الجهات لمدى أهمية وخطورة هذه القضية التي يتهاون بها كثير من الناس للأسف".

 

 
 
 
 
 
 
 

عراقيات

يفترشن الأرصفة بحثاً عن لقمة العيش

 

 

 

 

متابعة: رنا العزام

 

سجائر، كبريت، قداحات، ماكينات حلاقة، بطاريات، فازلين، هذا ما‪ ستراه أمامهن من أشياء، وهي على بساطتها توفر لهن لقمة العيش بعيدا عن‪ العنف الذي يتصاعد على أرض الوطن، والذي باتت الأسلاك الشائكة فيه أكثر من البشر -على حد تعبير إحداهن- تراهن بلباس أسود..وكأنهن أعلنّ الحداد على العودة إلى الوطن..تعب السنين يخط الجبين بخطوط عميقة تذكّر بعدد الطرق التي سارت عليها تلك الأقدام الموغلة في التعب..هذا هو مشهد العراقيات اللواتي يفترشن أرض العاصمة الأردنية عمان وأمامهن بسطات صغيرة يعشن من بيع مما خف حمله عليها.

سيماهن في وجوههن من أثر الحرب في العراق..عندما تنظر إليهن ترى الحرب والتشرد..ترى وطنا مفقودا وولدا مهاجرا..وقهرا متوطنا في النفوس.. عندما ذهبنا للقائهن..كنا على علم مسبق من أننا سنواجه بعض المتاعب في سبيل التحدث إلى إحداهن..ولكننا نجحنا أخيرا في التقاط بعض الكلام وهن يتحاشين النظر إلى أعيننا خوفا من دمعة قد تفر هاربة من عين إحداهن..!

 

البسطة مصدر رزقي

 أم محمد جاءت إلى الأردن قبل ثلاث سنوات..كانت تتحدث وهي تتوجس خيفة من أن نلتقط لها صورة دون علمها..فتقول..«جئت إلى هنا وحدي دون أولادي وليس لدي أقارب هنا ..جئنا خائفين بعد حدوث الفوضى في العراق».. وعندما سألنها مالذي جعلك تجلسين خلف بسطة على الرصيف.. أجابت وهي ترتب علب السجائر على لوحة خشبية أمامها..«ماذا أفعل..أريد أن أحصل على نقود كي آكل..» وتضيف مستنكرة.. «من أين أحصل على المال؟ أنا امرأة مريضة أعاني السكري لا أستطيع العمل كخادمة في البيوت..وهذا عمل شريف أبيع السجائر فأحصل في اليوم على بضعة دراهم تسد جوعي .. لا أريد شيئا سوى الستر»..

 سألناها هل تعرضت إلى مضايقات من أحد قالت :«الناس هنا بسيطون ولم أتعرض لمضايقات منهم بل إنهم يراعون ظروفنا ويعلمون كم عانينا من قهر وضيم».

 هل تفكرين في العودة إلى العراق؟ أجابت:»لا» أعقبته بصمت طويل ..وأضافت «سأظل في الأردن إلى أن تهدأ العراق».

 

لا أفكر بالعودة

وعلى الجهة المقابلة في ذات المنطقة الشعبية الوحدات والتي تقع في المنطقة الشرقية من العاصمة الاردنية عمان..ذهبنا لنلتقي سيدة عراقية أخرى..فرأيناها وهي تقف أمام عربة خشبية وعليها أدوات مطبخ بلاستيكية..كانت تحمي بضاعتها من المطر بغطاء بلاستيكي كبير..هي أم علي سيدة أربعينية قدمت إلى الأردن منذ عام 2002 جاءت مع ابنها وابنتها الذين عادوا إلى العراق مرة أخرى .. تعيش وحدها هنا..تقول : «أعمل لدى شخص آخر يأخذ مني مجموع ما أبيعه كل يوم ويعطيني حصتي مما أبيعه..».

 تضيف وهي تشد الغطاء على ناحية من نواحي العربة خوفا من أن يصيب المطر مصدر رزقها «..لم أعتد أن أبيع في شارع في العراق..لكن ماذا أفعل ؟ لا أريد أن أمد يدي لأحد أو أنتظر المساعدة..ها أنا أعتاش من هذه البسطة وأعيل والدتي التي تعيش معي هنا..لقد حل بنا الضيم جراء الحرب..وعانينا كثيرا...ولا أفكر بالعودة قبل أن تستقر أوضاع العراق».

 

الحرب شردت آمالنا

 أما أم حسن والتي كانت تجلس على رصيف تآكل من خطوات المارة..كما تآكل جسدها من خطوات اليأس..كانت تجلس على عتبة إحدى المحال التجارية في منطقة الوحدات..عندما اقتربنا منها..كانت تظن أننا نريد شراء السجائر..لكننا أخبرناها بأننا صحفيات نود التحدث إليها.. جذبت عباءتها ووضعتها على رأسها لتعلن عن هويتها بفخر..سألناها عن حالها وأجابت بلطف «الحمدلله» ...عرفنا أنها من النجف..وبدأت بالكلام وهي تتحدث بلكنة عراقية محكمة..لم تستطع فهم كل كلمة نقولها لها إلا أننا حاولنا أن نقرّب المفاهيم لها ..تقول : «قدمت بالسيارة مع أولادي إلى الأردن منذ خمس سنوات..إلا أنهم تركوني هنا وذهبوا إلى سوريا..ومنذ ذلك الوقت لم أرهم بل يتحدثون إلي كل شهر.. وأسكن الآن في غرفة مع مجموعة من النساء العراقيات».

 قلت لها هل يكفيك ما تجنيه من بيعك للسجائر؟..أجابت وهي تكرر الحمد «الحمدلله..أبيع هذه السجائر ويأخذ مني صاحب البسطة المبلغ الذي أحصل عليه..ويعطيني حصتي والتي تتراوح بين دينارين إلى دينارين ونصف..وأقوم بدفع إيجار الغرفة الذي يبلغ 50 دينارا كل شهر..وأشتري طعاما بالمبلغ الذي يتبقى لي».

  هل تنتظرين مساعدة من أحد؟ «الله اللي يساعد..أنا لا أمد يدي لأحد ..كلهم زينن..وكنهم أهلنا..».

إحصاءات وأرقام

تشير الإحصاءات إلى أن الأردن يستضيف عدداً أكبر من اللاجئين العراقيين بالنسبة إلى تعداد سكانه، مقارنة بالدول الأخرى، إذ إن هناك زهاء 750 الف عراقي في الأردن، معظم هؤلاء اللاجئين انتهت صلاحية تأشيراتهم أو تصاريح الإقامة الخاصة بهم. 

وإلى جانب هؤلاء  النساء اللواتي يتشحن بالسواد ويفترشن الأرض على أرصفة شوارع العاصمة عمان وقد دفعن ضريبة حصار العراق والحرب عليه ليبعن البضائع العراقية المهربة كالسجائر وبعض أنواع التمور وأصنافا من الحلويات الشهيرة «كالمن والسلوى»، هناك نساء لم يقفن عند حدود هذه المهنة بل بعضهن دفعتهن قسوة الحياة والمشاكل الاجتماعية ليعملن كمضيفات في المطاعم والنوادي الليلية غير المقبولة اجتماعياً إن كان في العراق أو في الأردن.

 

 

المدرسات...الأقصر عمرا بين النساء !
 
 
 
خاص أقمار- رنا العزام
 
 
تعتبر مهنة التدريس المهنة الأكثر انتشارا في أوساط السيدات العاملات، فعدا أن هذه الوظيفة إنسانية تقوم على تربية وتعليم بناة المستقبل، فإنها أيضا تلائم نظرة المجتمع للمرأة العاملة، وتلقى استحسانا عند أغلبية الأهل والأزواج لأسباب معروفة. ولكن هل تساءل أحدنا عن مدى الجهد الذي تبذله المرأة المدرسة، وما تعانيه من مشاكل صحية ونفسية، وربما اجتماعية؟!
 
 
الوقوف لمدة طويلة..يسبب مشكلات صحية
 
أثبتت الدراسات الحديثة أن وقوف المدرسات لمدة طويلة قد يعرضهن للكثير من المشكلات الصحية، وتظهر تلك الآثار علىهيئة اضطراب مسار الدورة الدموية في الجزء السفلي من الجسم كما أن تلك المشكلاتتسبب آلاما بدنية وتعد إنذارا باحتمال التعرض لأمراض أخطرها أمراض القلب.
وبماأن الجسم يعتمد على القدمين في الكثير من الأعمال فإن إصابتهما بأي مكروه ينعكس ذلكسلبا على أداء الكثير من الوظائف الحياتية، وتلاحظ المرأة أن كل حركة يقوم بها تعنيألما مبرحا ومعاناة شديدة.
ونظرا لكثرة استخدامها في تحريك الجسم والتنقل إلىجانب انتعال أحذية قد لا تتوافق في كثير من الأحيان مع المعايير والمواصفات الطبيةالمنصوح بها، تصاب القدمان بمشكلات عديدة يمكن أن تتحول إلى إصابات تلحق بالأوردةوالشرايين في الجزء السفلي من الجسم وقد تنتقل على شكل أمراض ومشكلات إلىالساقين. وكثير من المدرسات تعاني هذه المشاكل.. والتي لن تؤثر عليها فقط بل على سير حياتها بشكل كامل، هذا بالإضافة إلى الصداع الذي تتعرض له المدرسة بشكل كبير.
 
ويقول الأطباء إن ما تعانيه المرأة المدرسة الحامل من الإرهاق والضغوط النفسية سيكون مضاعفا، حيث يسيطر على المرأة الحامل الشعور بالتعب والإجهاد أثناء فترة الحمل وخاصة أثناء الثلاثة أشهرالأولى والأخيرة.

والسبب في ذلك أن الجسم يفرز هرمونات جديدة ويحدثبالجسم تغيرات عديدة تعد الجسم للعمل الشاق (تكوين الجنين)، فخلال فترة الحمل الأولى, ينتج كمية أكبر من هرمون "بروجيستيرون"، وهذا يجعل الجسد مرهقاً ويزيد الرغبة في النوم بالإضافة إلى أنالجسم ينتج كمية أكبر من الدم ليحمل المواد الغذائية للجنين. وهذا يسبب عملا أكثرللقلب وباقي الأعضاء.
كما أن الجسم تتغير فيه الطريقة التي يعالج بهاالأطعمة والمواد الغذائية كل هذا التغيير مجهد لجسد الأم المدرسة ويؤدي إلى الشعوربالإرهاق.
كذلك التغيرات الجسدية والنفسية تكون مجهدة للجسم، ثم تأتيالمرحلة الأخيرة من الحمل، فزيادة حجم الطفل يزيد من الإرهاق والتعب بالإضافة إلى بعضالتغيرات الأخرى.
 
 
الحصاد النفسي للمدرّسة
 
أما فيما يتعلق بالصحة النفسية للمدرسات، فإن مهنة التدريس تلقي بظلالها على نفسية المرأة وتعرضها للكثير من الضغوط النفسية، وفي هذا الصدد يقول الدكتور حسام عزب أستاذ الصحة النفسية :
إن عمل المرأة احد أهم المؤثرات المباشرة على شخصيتها ويحدث لدى المرأة ما يسمى بصراع الأدوار، تعيش حالة من الصراع بين كونها ربة منزل وعضو عامل خارجه, وبين كونها أما و زوجة مسؤولة في الداخل والخارج. وإننسبة كبيرة من العاملات في التدريس يعانين من التوتر والقلق الناجمين عن المسؤوليات الكبيرةالملقاة على عاتقهن، والموزعة بين المنزل والأولاد والعمل؛ لذا فإن بعض الإحصاءاتذكرت أن 76% من نسبة الأدوية المهدئة تصرف للنساء العاملات.
 وتقول د ليلى الجاسم ( دكتورة في السلوك الاجتماعي والتوعية الصحية) إن الدراسات والبحوث أوضحت مدى ارتباط الإصابة بأمراض القلب والشرايين مع الضغوط النفسية، حيث إن الضغوط النفسية تؤدي إلى تفاعل داخلي في الجسم الذي بدوره يؤدي إلى إفراز هرمونات الغدة الكظرية ( هرمونات الإدرنالين والنور أدرينالين ) وهرمونات الأستتيرويد في الدم والبول ، وكذلك يتأثر جهاز المقاومة في الجسم وذلك يؤدي إلى سلبيات على الصحة .
إن تعامل المدرسة مع الطالبات أو الطلاب والذي تتنوع فيهم الشخصيات قد يجلب التوتر والمشادات – أحياناً-يؤثر في نفسيتها وسلوكها، فيترك بصمات وآثاراً على تصرفاتها، فيفقدها الكثير منهدوئها واتزانها، ومن ثم يؤثر بطريق مباشر في أطفالها وزوجها وأسرتها.

وقد تضطر المدرسات أحيانا وخاصة في بداية مشوارها المهني إلى القبول بوظيفة في إحدى القرى النائية والتي قد تبعد عنها عشرات الكيلومترات من أجل لقمة العيش وهذا يدفعهن للاستيقاظ باكرا والبحث عن وسيلة نقل مناسبة، وهذا سيترك بالطبع بصمة سيئة في نفسيتها نتيجة بعدها عن أهلها وأسرتها، هذا عدا عن المواصلات التي تستقلها المدرسات والتي تكون في أغلب الأحيان متعبة وتؤثر في نفسيتها وصحتها.
 
 
نريدها مدرّسة ..!!
 
لا يخفى على كثير من الناس أن الشباب المقبلين على الزواج دائمي البحث عن المرأة المدرسة وذلك للامتيازات التي تحصل عليها، مثل الأجور العالية وخاصة في دول الخليج العربي، فينظر إلى المدرسة أنها مصدر جيد للدخل خصوصا للشباب الكسول، ومطمعا للكثيرين الذين يلهثون وراء المال، ولكن ما هي الآثار التي تتركها هذه النظرة من الخاطب وأهله في نفسية المرأة!
من المؤكد أن الفتاة ستنظر لزوج المستقبل الذي جاء خاطبا الوظيفة وليس الفتاة ذاتها، أنه طامع بها- وبالطبع إن هذا الأمر لا ينطبق على الجميع- ولكنه جاء نتيجة فقدان ثقتها بالكثير من الخاطبين، فيسيطر هذا التفكير عليها وقد ترى أن العنوسة أفضل خوفا من الاستغلال.
 
التقاعد والتقدير الاجتماعي
 
يعتبر التقاعد عند البعض نهاية الحياة، قد يكون عند البعض الآخر بداية حياة جديدة، وفرصة لاكتشاف الذات، والجلوس مع النفس وتقييم إمكاناتها، بعد سنوات طويلة من العمل ومعاركة الحياة. وقد تتفرغ المدرسة بعد التقاعد إلى حياتها الخاصة، وممارسة أوجه الحياة التي كانت زحمة العمل تعيقها عنها، فتتكشف فيها مهارات جديدة قد تتفرغ لها، كالميل للكتابة وإفادة الآخرين من واقع تجربته الطويلة، ووضع خبراتها بين يدي الأجيال القادمة، أو تقديم هذه الخبرات عن طريق المحاضرات والاستشارات، أو الميل إلى مجالات الخدمات التطوعية المجتمعية، أو الترفيه عن النفس واكتشاف آفاق جديدة في الحياة والثقافات والأمم والشعوب، عن طريق السفر والاطلاع والقراءة.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ونترك إجابته لكم، هل بَعد هذا المشوار الطويل للمرأة المدرسة ستعطى التقدير الذي تستحق من المجتمع، وهل سينظر الزوج لزوجته بأنها مربية أجيال وجب تقديرها وإعطائها المكانة التي تستحق طاقة، أم أنها طاقة قد استهلكت فوجب البحث عن أخرى ؟
 
بعد مضي سنوات من العمل في سلك التدريس، وحين تُسأل إحداهن: كيف هي مهنة التدريس بالنسبة لك –تقول- إنها مهنة تقصّر العمر!
 
فهل المدرسات هن الأقصر عمرا بين النساء ؟!
 
 
 
 
 
 
 

 

الكذب بين الأزواج..يزعزع استقرار النفوس قبل البيوت

 

 
 
 
 
خاص أقمار- رنا العزام
 
الكذب..عملة ذات وجه واحد مظلم..صاحبها الخاسر دائما..لا أحد يستسيغ طعمه المر وإن كنا نلجأ إليه أحيانا..ولكن الحقيقة تبقى أحلى.. هذا بين الأفراد فكيف إن كانت بين اثنين يتشاركان كل شيء..وهما الأزواج..حيث يبقى الصدق هو العامل الأهم لضمان الثقة بينهما.
 
 إن أكاذيب من العيار الثقيل يمكن لها أن تطيح ببيوت الزوجية .. وتسقط جدرانها على أهلها، وعلى الرغم من ذلك نرى أن معظم الأزواج يغضون الطرف عنمثل هذه السلوكيات المشينة، ويدارون سقطاتهم وعدم الإيفاء بوعودهم بإطلاق بالوناتمحملة بالأكاذيب.
الكذب هو الكذب وعلى الرغم مما يتشدق به البعض حين يرى بأنهلا ضير من إطلاق بالونات الكذب بألوان رمادية وبيضاء لكي يستطيع النجاة بنفسه منمطبٍ أو إنقاذ روحه من حرجٍ ما؛ إلا أن الكذب في المعادلات الحسابية لا يساوي إلاالكذب، وأنه بلون واحد أسود قاتم.
 
الصدق المطلق قد يضر الأزواج!
من جهة أخرى أجرت جامعة كاليفورنيا الأمريكية دراسة حديثة أكدت أن الصدق بمعناه المطلق قد يضر أكثر مما يفيد بين الأزواج، وإن هناك صدقًا قبيحًا أو مدمرًا، على حد قول "سيزو كنيث" المشرف على هذه الدراسة، من شأنه أن يؤدي إلى انهيار الحياة الزوجية، حيث يكون الشرارة التي تنسف ذلك الرباط القوي حتى ولو كانت بداية الحوار الصادق مجرد سؤال بريء أو مزحة عابرة، وإن كان هناك في الجانب الآخر كما تقول الدراسة مواقف وحالات محددة بين الزوجين لا ينفع فيها الكذب الأبيض مثل الأزمات المالية والصحية.
ما الذي يدفع الأزواج للكذب؟
 
ولكن هل يوجد سبب يدفع الشريكان للكذب على بعضهما؟ وهل يتقبل الطرف الآخر الكذب وإن كانت النية حسنة؟
 
تقول (م.د) مطلقة في الأربعين عمرها..تتحدث عن أن سبب طلاقها من زوجها كانت كذبه المتكرر والمتتالي..فقد كان يكذب بشأن تواجده في مكان ما والأشخاص الذين قابلهم في يومه..إلى أن اكتشفت خيانته..فقد كان يقول إن لديه عملا إضافيا وفي الحقيقة هو يقابل أخرى!
وعندما يكتشف أحد الزوجين كذب الآخر لا يكون اكتشافه بسبب تفوق ذكائه، ولكن الظروف دائمًا ما تكون مسؤولة عن كشف الحقائق، وعادة ما يكون الطرف الذي يشك في كلام الآخر باستمرار هو الطرف الأكثر كذبًا، وعمومًا يمكن التسامح إذا كان الكذب في أمور بسيطة وإذا كان هناك أساس قوي من المودة، أما إذا غاب الحب وكانت العلاقة الزوجية متصدعة من الأساس فإنه في تلك الأجواء يمكن أن يؤدي الكذب إلى حدوث الانفصال؛ لأنه يسبب حالة من فقد الثقة بين الطرفين.
 
ولكن (ر.و) 36 عاما محامية لا تتفق مع هذا القول..بدعوى أن الرجل الشرقي قليلاً ما يلجأ للكذب على زوجته؛ نظرًا لاعتزازه بنفسه، ولأنه لا يهاب زوجته وقليلاً ما يضع خاطرها في الاعتبار، أما المواقف القليلة التي يضطر فيها للكذب، فهي غالبًا تتعلق بمشكلة بين الزوجة وأهل الزوج فلأن الرجل دائمًا منحاز إلى أهله، ولأن الزوجة لا بد أن تكون مخطئة فإن عليه أن يكذب حتى يصل إلى هذه النتيجة.
 
وتوضح (ك.ل) ربة منزل 27 عاما أنها لا تكذب على زوجها ولكنها تخفي بعض الأمور التي من شأنها أن تزعزع استقرار بيتها وتسبب مشكلات لا داعي لها..وتشير إلى أن كذب الزوجة غالبا ما يتعلق بالمسائل المادية حيث تقول " أخفي عن زوجي الأرقام الحقيقية للملابس التي أشتريها وذلك خوفا من إثارة غضبه وحفاظا على هدوئه وحتى لا يتهمني بأنني مسرفة.."
 
أما (و.م) موظف 32 عاما..يرى بأن" الكذب عادة ذميمة لا لون له ولا مسوغ.. وقد تنشأ هذه العادة لدى الإنسان منذ الصغر فلا يجد الطفل مربيا يزجره إن هو فعلها فتكبر معه إلى أن يجد نفسه يكذب في كل شيء، مع زوجته وأطفاله وحتى مع نفسه".
 ويوضح بأن الصدق هو أساس جميع علاقاته وهو الباعث الأول للثقة..ولقد اعتاد أن يصارح زوجته في جميع الأمور التي تعترضه وكذا هي،  وهذا هو سبب سعادة الأسرة كما يقول.
 
وهذا ما يؤكده (ص.ا) حيث يوضح أن الكذب الأبيض ربما يضفي لمسة سحرية على علاقته بزوجته حيث يبالغ أحيانا في مدحها والإطراء عليها.."هي تعرف بأنني أبالغ في إطرائي أحيانا لكنها سعيدة بهذا..أظن أن هذا الكذب مفيد..إن جاز تسميته كذبا!"
 
ويوضح (س. ف) طالب 22 عاما أن كذب الزوجة على زوجها يكون نادرا لأنها تخاف من العواقب الوخيمة إن اكتشف الزوج الحقيقة، في حين أن كذب الزوج الشرقي إلى أسباب متعددة أهمها شعوره الدائم بعدم تصديق زوجته له أو إدراكه أنها لن تحفظ أسراره أو لأنها تناقشه وتجادله في كل شيء.
 
ولكن قد يكون الصدق أحيانا سببا في هدم البيوت..حيث تتحدث (ت.ج) 24 عاما عن أن صدقها كان ضدها على حد تعبيرها..فقد اعترفت لخطيبها بعلاقتها السابقة مع زميلها في الجامعة وأنها انتهت تماما، ولكنه لم يتفهم بل غضب وقرر إنهاء خطبتهما وتقول :" لقد أردت أن أكون صادقة معه منذ البداية إلا أن صدقي كان سببا لأن يفسخ خطيبي الخطبة، لأنه لا يحتمل أمرا كهذا".
 
 
الكذب في الحياة الزوجية شكل من أشكال الكذب في الحياة العامة
أما الأسباب النفسية للكذب يقول الأخصائي النفسي  د.أحمد عبد الله ": إن الكذب في الحياة الزوجية شكل من أشكال الكذب في الحياة بشكل عام، ويكون الهدف منه جلب منفعة أو دفع مضرة، وقد يمارس الزوج أو الزوجة عادته في الكذب لمجرد التلذذ بإظهار الأمور على غير حقيقتها، وشعوره بالتفوق على الطرف الآخر وقدرته على خداعه، والحقيقة أن الكذب جزء من الإنسان وإذا أدركنا ذلك فسنصبح أكثر تسامحًا، والزوج -أو الزوجة- الذي يصارح نفسه بوجود هذه الصفة به يمكنه أن يتخلص منها من خلال محاسبة النفس وتضييق الفجوة وقلة الأقنعة، وبالتالي قلّة الحاجة للكذب، ويجب أن يساعد الزوجان بعضهما في ذلك بأن يعطي كل منهما للآخر الفرصة كاملة لكي يظهر على طبيعته، ويترك النقد المستمر والتعليقات المؤذية ومحاولة التفهم والتعرف والسماح وترك الأنا واستبدال نحن بها وبذل الجهد لتقويم العلاقة.
الزوج هو سبب كذب الزوجة
أما د.نضال الموسوي المتخصصة في علم الاجتماع فترى أن السبب الرئيسي في كذب الزوجة هو الزوج فقد يكون مقيدا لحريتها فيمنعها مثلا من الخروج فتضطر للكذب بأي حُجة المهم أنها تحقق ما تريده، وقد تكذب الزوجة على زوجها عندما يكون زوجها بخيلا فتحتفظ بجزء من المال بحوزتها حتى تستطيع شراء ما تريده من أغراض أو مستلزمات تهمها، أو أنها تكذب خوفا منه، والكذب سلاح ذو حدين للمرأة فقد يكون مُنجيا لها في كثير من الأحيان وقد يكون سبباً في قلب حياتها الزوجية رأساً على عقب فعندما يكتشف الزوج كذبها قد لا يسامحها ويسبب انفصالا بينهما حتى لو استعملت الزوجة الكذب فلا تستعمل سوى الكذب الأبيض وليس الكذب المستمر لأنه يعتبر غشا وخداعا للزوج.
الكذب محرم.. إلا في ثلاث حالات
 
 وفي هذا الصدد يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي إن الأصل في الكذب هو الحرمة، لما وراءه من مضار على الفرد، وعلى الأسرة وعلى المجتمع كله، ولكن الإسلام أباح الخروج عن هذا الأصل؛ لأسباب خاصة وفي حدود معينة ذكرها الحديث النبوي الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أم كلثوم رضي الله عنها قالت: "ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول، يريد به الإصلاح (أي بين الناس)، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها". ويقصد به ما يخص مشاعر كل منها نحو الآخر.

وكذلك يجوز للزوج أو الزوجة من كلام في المبالغة أن لا يخبر أحدهماالآخر عن ماضيه العاطفي, ومن الحكمة والصواب أن لا يبوح الواحد للآخر عن مشاعروأحاسيس يكون الصدق فيها مساً لمشاعر الآخر .

إذا عرفنا الأسباب..عالجنا المشكلة
 
 
للكذب دائما له مسببات وعلل وإذا حاولنا معرفة هذه الأسباب نستطيع حل المشكلة،والواقع إن الكذببين الأزواج طبعا يدل دلالة قوية أحيانا, إما على الخوف أو على عدم التوافق النفسي, وهذه ربما أسباب ظاهرة تليها أسباب باطنة لايمكن التعرف عليها إلا من خلال التقرب منهما ومعرفة الدواعي الدافعة لذلك.
وبالنسبة لتأثيرالكذب على الحياة الزوجية ,فبالتأكيد إذا استمرت هذه الظاهرة بين الزوجين ولم يوجد لها حل أو تبين الأسباب لتجاوز المشكلة, فإن استمرارها والتعود عليها يشكل بالنسبة لهمامشكلة حقيقية ربما تشد قساوتها مع عدم الصراحة بينهما,هذا أيضا يخل ربما باستقرارالأسرة فيتستر على أفعاله وأقواله فتنشأ الضغينة, الشيء الذي يسبب انعزال كل منهماعن الأخر وهذه خسارة كبرى بالنسبة للأطفال, الذين يرغبون في العيش بسلام.
أما فيما يخص كيفية التغلب على هذه المشكلة، فيستخلص من كل ماسبق أنه قد تعتري البيوت أحيانا بعض الأمور السلبية كالكذب الذي لايجب أن يؤثر في حياة الزوجين, وأن تكون علاقتهما مدعمة بالصراحة والحب والتفاهممن اجل أن يبقى كيان الأسرة ملتئما، ولابد من أن يسود التسامح والصبرفي علاقات الزوجين من أجل الاستمرارية.
 

الاعتذار فن..لا يتقنه الكثير من الأزواج
 
 
 
خاص أقمار_رنا العزام
 
وقوع بني آدم في الخطأ وارد لا محالة لأنه من صفاته فكل ابن آدم خطاء وخير الخطّائين التوابون،ولكن لماذا لا يعترف الرجل بهذا المبدأ وهو الاعتذار عما بدر منه من خطأ وبالذات في حق المرأة ؟

 
الاعتذار فن جميل لا يعيه ولا يفهمه إلا من بادر به وخاصة في هذا الزمن، إلا أن هناك بعض الأزواج من يقلل من شأنه ويعتبره شيئا هامشيا بل ويجهل أثره العالي لمجرد انه يعتقد بأنه ضعف وانكسار أمام الزوجة بعكس المرأة التي تكون أكثر إقبالا على الاعتذار مباشرة بعد صدورالخطأ منها، لأنها تدرك بأن التأخر في الاعتذار سبب رئيسي في اتساع دائرة الخلاف بين الأزواج، فإذا كانت العلاقة الزوجية قائمة على المحبة والتفاهم والمودة ورغبة قوية في استمرار تلك العلاقة فإنه لا فارق فيمن يبدأ بالاعتذار أو من يعترف بالخطأ.
 
وقد يختلف هذا الأمر من إنسان إلى آخر، فهناك الرجل الذي يعتقد بأن الاعتذار من المرأة عبارة عن انتقاص لرجولته وكبريائه وعزة نفسه، وهناك من يرى أن هذا أمرا طبيعيا إذا قام بفعل يستوجب الاعتذار.
 
في هذا الصدد، قامت أقمار باستطلاع لبعض الآراء حول هذا الموضوع..
 
اعتذرت كثيرا في صغري !
 
يقول (س.ص) 25 عاما ويعمل مهندسا في إحدى الشركات الخاصة: بصراحة أنا لا أعتذر لزوجتي، حتى لو كنت أنا المخطئ في حقها، فلا يمكن أن أقول لها كلمة "آسف"، قد يرجع ذلك لأسباب عديدة لديّ، قد يكون أحدها أن أمي في صغري كانت تلزمني دائما بالاعتذار، سواء إن كنت مخطئا أم لا، لذلك تولد لدي رفض الاعتذار وخصوصا لزوجتي، لعل هذا الأمر يشعرني ببعض السيطرة.
 
انتقاص من رجولتي !
 
أما (ق.و) 30 عاما، موظف في القطاع الحكومي الذي  يعيش وأهله في منزل واحد، وقد شكل هذا الأمر بمثابة الرقابة عليه، فهم ينظرون له على أنه (الرجل الذي له هيبته وكبرياؤه) كما يقول، ويضيف: اعتذاري لزوجتي سيقلل من شأني أمامهم، وسيضيع كبريائي الذي لن أتنازل عنه، وانتقاص من رجولتي وطبيعتي الشرقية، وخصوصا في جو العائلة الذي أعيشه.
 
 
 
زوجتي هي السبب
 
ويتحدث المحامي (ل.م) 37 عاما: أخطأت بحق زوجتي في إحدى المرات، وكان خطئي يستدعي أن أقدم اعتذاري مرارا وتكرارا، وعندما تصالحنا أخبرت زوجتي الجميع بأمر اعتذاري وأنني (ركضت لأصالحها) أصبحت بنظرهم الرجل المطيع لزوجته الضعيف أمامها، لذلك أحجمت عن تقديم أي تنازل لها، لئلا أصبح حديث الساعة لدى عائلتها.
 
أنا لا أعتذر لرجل..فكيف أعتذر لامرأة!
 
وكذلك (ب.ك) الذي يعتبر الاعتذار أمرا مقرونا بالكرامة، وأنه لايعتذر للرجل وهو المماثل له في القوة –على حد قوله- فكيف يعتذر لمخلوق أضعف منه وهي المرأة وإن كانت زوجته.
ويبرر (ت.أ) 40 عاما، نجار، عدم اعتذاره لطبيعة زوجته التي ترضى دون يبدي لها أسفه، فعند حصول أي مشكلة تبادر هي بإصلاح الأمور وترضى دون أن أعتذر لذا اعتدت على هذا الأمر.
 
هدية ورصيد إضافي.. وينتهي الأمر
 
أما بالنسبة لزوجة (ج.د) فإن الاعتذار هو هدية قيمة ورصيد إضافي في البنك، ويقول الزوج: لذا أنا أختصر الأمر وأقدم لها هذه الأمور ولا داعي لكلمة (آسف).
 
 
يافطات..وفرقة موسيقية.. واعتذارات علنية
 
وعلى النقيض من هذا الرفض لفكرة الاعتذار بشتى الطرق، هناك من يقدم اعتذاره بطريقة قد تكون غريبة في نظر البعض، ورومانسية في نظر البعض الآخر وساذجة ومبالغ بها في نظر الكثيرين، تمثلت بيافطات واعتذارات علنية وجلب فرقة موسيقية، قد يراها من فعلها طريقة مجدية للحصول على الرضا من زوجته، فهم يرون أن من حقها أن تحظى باعتذار أمام الملايين كما أخطأ بحقها أمام الناس.
 
 
أخصائيو النفس: الاعتذار مهارة تضمن الشراكة الزوجية
 
من جهة أخرى أوضحت شيرين احمد –أخصائية في الطب النفسي- أهمية الاعتذار الزوجي
قائلة: "الاعتذار مهارة من مهارات التواصل الاجتماعي وظاهرة صحية في الوقت نفسه ولكن
هناك الكثير من الأزواج تحديدا لايفضلون الاعتذار للزوجة وربما للآخرين، وهذا من أكثر
الأمور التي تفاقم المشاكل الزوجية فالزوج يعتقد بأن المشكلة ستنتهي بالصمت والتجاهل،والمرأة في نهاية المطاف تحكم عقلها رغبة للحفاظ على حياتهما الزوجية وتتغاضى عن اعتذاره لها مع أن هذا يسبب لها جرحا آخروهو بذلك ينسى أنها إنسانة حساسة للغاية وان المشاكل المتراكمة تؤثر على المدى البعيد".
 
وتشير الأخصائية شيرين إلى أن هناك طرقا عدة للاعتذار منها ماهو مباشر ومنها ماهو غير
مباشر، فالاعتذار المباشرلايقتصر فقط على كلمة آسف، وإنما هناك عبارات أخرى مثل
سامحيني، وعموما هذه الكلمات ليست صعبة ولا تعني أن صاحبها قد قلل من قدره أو قدم تنازلا كبيرا وانتصارا للطرف الآخر.
ويجب الابتعاد عن العناد والإصرار على الرأي لأنه ببعض التنازلات نجعل الأمور تسير بشكل أفضل، وإبعاد فكرة أن الاعتذار إهانة، بل أنه اقصر الطرق لإذابة جليد الخصام، ومن المهم أن يلجأ الزوجان إلى الحواروالتفاهم، كما انه يجب عليهما أن يدركا بأن الحياة الزوجية مؤسسة مشتركة يدخلانها بإرادتهما وعليهما بذل المستحيل لنجاح تلك الشراكة.
 
خبراء الاجتماع: الاعتذار ليس إهانة أو ضعفا
 
ويؤكد الخبير الاجتماعي الدكتور أحمد المجدوب أن الرجولة تحتم على الزوج أن يعتذرإذا أخطأ في حق زوجته أو أي شخص آخر، فالرجولة تعني الصدق والشهامة. وعندما يعتذرالرجل فإنه لا يسقط من عين زوجته أو يهون أمره عليها، بل ترتفع قيمته في نظرها ويعلمها درساً في الأمانة والشهامة واحترام الذات. والاعتذار ليس ضعفاّ بل الضعف أن تخفي خطأك وتظل تكابر، أما الرجل الذي يثق بنفسه ويحترم ذاته فإنه لا يجد غضاضة في أن يعتذر ووقتها سوف يصبح قدوة لزوجته.
فإن كنتما تعتقدان أن عزة النفس والكرامة لا تسمح بالمبادرة وتقديم الاعتذار فإن هناك طرقا غير مباشرة تساعدكما على ذلك مثل الهدايا والنزهات والمبادرة.

 
الاعتراف بالذنب فضيلة
 
إن الاعتراف بالذنب والرجوع عنه وتبيان الندم على فعله والاعتذار لا يقلل من شأن المرء (وخصوصا الرجل) إطلاقا، فقد حث ديننا الحنيف على الاعتراف بالخطأ وعده فضيلة، وخصوصا بين الأزواج فهو يزيد المودة والرحمة بينهما، ويكسر الجليد الذي قد يتشكل نتيجة التعالي والتعامل الفوقي بينهما، فالعلاقة الزوجية هي علاقة مودة واحترام، يسعى طرفاها لجعلها أكثر دفئا وليست علاقة ندية أو تصادمية.
 
الرسول عليه الصلاة والسلام كان يبدأ بالإصلاح
 
واعتذار الزوج لزوجته عند الخطأ والاعتراف به هو أدب جَم وخلق رفيع خاصة عند غضبها، ولو عدنا إلى حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا في جميع أمور حياتنا، نتبين ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الحلم والتواضع وحسن معاشرة زوجه فلم تدفعه مكانته أو قوامته للتكبر أو المكابرة عن الاعتذار وأن يكونهو البادئ بالإصلاح صلى الله عليه وسلم، فعن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: جاء أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع عائشة وصوتها يعلو على صوت رسول الله صلىالله عليه وسلم فأذن له -أي الرسول- أذن لأبي بكر بالدخول فدخل... فقال أي أبو بكر: يا ابنة أم رومان ؟ يعني كأنه يهددها أو يغضب عليها يا ابنةأم رومان ؟ وتناولها : أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينهما(يعني كأنه جعلها خلفه يريد أن يخلصها من أبيها ، رضي الله تعالى عنه )، فلما خرج أبو بكر، جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها يقول لها: ""ألا ترين أني قدحلت بين الرجل وبينك ؟"".

قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها, فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالدخول فقال أبو بكر:"" يارسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما."
 إذن فعليك بكسر حاجزالمعاندة والمكابرة وإنك إن فعلت هذا فإنك أنت بنفسك تعود زوجك على هذا العمل تعودها على هذا التصرف، عودتها على هذا الأدب إذا أخطأت وكان الخطأ منك ذهبت إليها واعتذرت منها، فإنها ستأخذ هذا التصرف فإن قصرت، وإن أخطأت فستذهب هي وترجع إليك بالاعتذار.
وهناك قاعدة كان يتبعها أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه وأرضاه مع أم الدرداء بقوله: (إذا رأيتني غضبت فرضني وإذا رأيتك غضبي رضيتك وإلا لم نصطحب).
 
كما أن الهدايا قد تكون وسيلة لتقريب المسافات بين الزوجين وطريقة غير مباشرة للاعتذار، فقد جاء في الحديث "تهادوا تحابوا" وهذا فيما بين الناس، فكيف بين الأزواج والذي من شأنه أن يعزز المحبة والمودة بينهما، وقد يكون تعبيرا عن الاهتمام بأمره، ومحاولة لإصلاح الخطأ.
 
 
 
همسة في أذن الأزواج
 
إن الزوجة مخلوق حساس رقيق المشاعر تتأثر بأسلوبك في التعامل معها وينعكس ذلك علىشخصيتها، فإن شعرت بقيمتها في قلبك وحبك لها أغدقت عليك العطاء بكل معانيه السامية والجميلة.وإن تعاليت وتكبرت عليها وخسفت من قدرها عندك كرهتك وقللت من احترامك وانتقصت من قدرك.
 وإذا قمت بالاعتذار عند الخطأ، ستجد زوجة حنونة رقيقة مثل أوراق الورد وستنسى ما بدر منك وستبادلك أحياناً الاعتذار، وتكون قد كسبت ودها ومسحت منقلبها أي إحساس سلبي تجاهك، ومن هنا تصفو حياتكما وينعكس هذا الصفاء على بيتكما وأولادكما.

 

دور الحضانة

 

 

 

أطفال النزيلات..براءة خلف القضبان

 

 

 

 

الأخصائيات والداعيات"نطالب في توفير مبنى خاص للأطفال"

سناء عابد"الدعم النفسي ليس كافٍ ولابد من توفير الرحلات الترفيهية"

نجوى فرج "أطالب القطاعات الأخرى أن تنقذ الأطفال "

 

 

خاص أقمار- ملاك الغامدي

يكاد العقل لا يصدق ما تراه العين من وجود أطفال داخل السجن،  فأثناء زيارتي للسجن.... لفتت نظري البراءة التي  تقبع خلف القضبان وتعيش حياة تبحث عن خيال في الكبر، فما وجدته من أطفال يحملون براءة تهز القلوب في مستقبل مجهول كيف سيواجهون الحياة حتى يكونوا صالحين في المجتمع وهل سيخرجون ساخطين على المجتمع الذي قيد حريتهم بخطأ لم يرتكبوه ولم يكونوا يعلموا عنه شيئا سوى أنهم يدفعون ثمن إجرام أمهاتهم...لذا قررت أن أخصص زيارة خاصة للأطفال لأتجول في أرجاء القسم  كيف يقضون أوقاتهم وهم في بيئة غير سليمة ويعايشون أمهات تعدت أسباب وجودهن في السجن.....إليكم تفاصيل زيارتي:

 

مقتنيات الأطفال

 

حضانة خاصة للأطفال وأرجوحات وألعاب ودراجات  وسرر خشبية جميلة وحاضنات للرعاية ومربيات، هذا ماشاهدته في زيارتي لسجن النساء في جدة، سألت السجانة التي كانت ترافقني هل هذه الحضانة لأطفال الموظفات في الإدارة، قالت :لا إنها لأطفال السجينات الصغار الذين في حاجة لرعاية أمهاتهم ولم يتجاوزوا العام الثاني ونادرا مايكون عمر الطفل هنا قد تجاوز الخامسة في حالة عدم وجود أحد أقاربه يستلمه، وإن لم يوجد  نسلمه لدار رعاية الأيتام  وهذه حاله نادرة هنا، سألتها من وفر هذا المكان الخاص لهم قالت إدارة السجن إنها تحرص كل الحرص على توفير الجو الملائم للطفل ونحن هنا نعلمهم الحروف وبعض الآيات القرآنية وبعض الأذكار والمعلومات الخاصة في تثقيف الطفل، هم أطفال طبيعيون ويمارسون حياتهم الطبيعية جداً مثلهم مثل أي طفل خارج السجون.

 

 

موائد رمضان تحيي النقاش حول بطالة الشباب الجزائري
 
 
1 ستبمبر 2010 
تفشت ظاهرة البطالة بين صفوف الشباب الجامعي في الجزائر بشكل كبير جدا خلال السنوات الأخيرة، حتى بلغت نسبتهم 17 في المائة. وهذه النسبة في ازدياد بسبب الخريجين الجدد وغياب المشاريع لاستيعابهم، مما ينذر بعواقب اجتماعية خطيرة. يؤكد ناصر قادم، الذي يحمل شهادة في الهندسة، أنه لا يستحي من تواجده مع المفطرين ضمن جلسة إفطار جماعي أعدتها مؤسسة الإرشاد و الإصلاح الخيرية في بجاية، التي تقع على بعد 250 كلم شرق العاصمة الجزائر، لأنه بذل كل ما في وسعه للعمل ضمن التخصص الذي أراده، لكنه وجد كل الأبواب مقفلة، على حد تعبيره.و يضيف ناصر قادم في حوار مع دويتشه فيلله: "مشكلتنا تزداد يوما بعد يوم، لأن الدولة صرفت أموالا طائلة لتدريسنا ثم تركتنا نهيم على وجوهنا من دون عمل يعيننا، هذا بالإضافة إلى وجود 50 مركزا جامعيا ومعهدا، يتخرج من كل واحد منها 2000 طالب سنويا، ما يعني أن مهندسين بطالين آخرين سيلحقون بي وسنتزاحم على سوق العمل، إذ لا خبرة لدي بالرغم من أني قد أنهيت دراستي قبل عدة سنوات، وسنصبح سواسية أمام أي فرصة للعمل".و قد اصطف الطلبة و البطالون جنبا إلى جنب أمام مطعم أعدته جمعية الإرشاد والإصلاح، في مشهد لم يتوقعه كبار مخططي السياسات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. غير أن أساتذة جامعيين و باحثين، يعملون في الوقت الحالي، على رفع صوتهم إلى الحكومة عبر لقاءات دورية سرّعت و تيرتها ليالي شهر رمضان، برعاية الصحيفة اليومية "الجزائر نيوز" التي يديرها الروائي الجزائري أحميدة العياشي. و يشارك الباحث الاجتماعي ناصر جابي في هذه اللقاءات، ليدلي بدلوه في النقاشات حول بطالة الشباب الجامعي، و هو يؤكد لدويتشه فيلله، أن على الجامعة أن تتغير كي تتكيف بسرعة مع سوق عمل يتوجب على الدولة أن تطوره.و يضيف الأستاذ ناصر جابي: " يكمن الحل في أن تشجع الدولة المؤسسات الاقتصادية المتوسطة والصغيرة، و ضمن استراتيجية إنتاج و تسويق و تصدير واضحة، بإمكانها جلب التجربة الكورية الجنوبية و تكييفها مع الواقع الجزائري، لأن الانطلاقة ممكنة جدا في بلد كالجزائر".و بالرغم من أهمية اللقاءات التي تنظمها "الجزائر نيوز"، فإنها لم تجتمع بالطلبة مباشرة، على الأقل في الوقت الحالي، و هذا مثال على مدى التشرذم الذي يعيشه الوسط الطلابي عند عرض مشكلة بطالته، إذ لا توجد هيئة طلابية يمكن التحدث إليها، و تتكفل في نفس الوقت بالطلبة الذين أنهوا دراستهم.من جهتها تدافع الحكومة على برامجها التكوينية و تعتبرها ناجحة، و هنا يأتي دور مؤسسات المجتمع المدني، التي يقول عنها الإعلامي المتقاعد عبد القادر البرهومي إنها حيوية، و يضيف في تصريح خاص للدويتشه فيلله: " المشكلة في أن الدولة تستمع و تنصت، غير أن رد فعلها ثقيل وبطيء جدا، قد يستغرق عدة سنوات، وهنا يكبر الفتق على الراقع كما يقول المثل".dw

 وحول وجود أطفال داخل العنابر التقينا "يسرى،م" وهي مربية في الحضانة تقول:  يوجد لدينا كل متطلبات الحضانة وكل مستلزمات الأطفال، والأطفال هنا يمرحون في براءة وطفولة مثلهم مثل الأطفال العادين، ونشعر بالسعادة عندما نقوم في عمل إنساني اتجاه البراءة التي ليس لها ذنب في ما ارتكبنه ألأمهات ،نجد دعم من الإدارة تجاههم وكل عام لهم كسوه وهدايا ولعب ,مشيره بأن أهل الخير أيضاً لم يقصروا بالتبرع ببعض الألعاب والهدايا ،فالأطفال ولله الحمد يشعرون بالرفاهية هنا.

 

 داخل العنابر

وأنا في طريقي إلى عنابرهم الخاصة مع أمهاتهم كانت ترافقني صديقتي  كنا نحمل بعض الألعاب والحلوى لنقدمها لهم وجدنا أطفالا في عمر الزهور، منهم من كان يمشي ومنهم من كانت تحمله والدته وكان إصراري أن أدخل داخل العنابر الخاصة لأقضي معهم جزءا من برنامجهم المعيشي اليومي لقد تجمعوا حولي وفرحوا كثيراً وكأنهم لم يصدقوا أن هناك من يسأل عنهم ويقدم لهم لو قطعة "حلوى"  وفي كل براءة متفائلين عندما شاهدونا ونحن نحمل اللعب يتقدمتهم عبد الرحمن الذي لم يتجاوز خمسة أعوام ويحمل في نظراته كل البراءة والهدوء قائلاً: في براءة "أعطني لعبة"وينظر إلى من حولها في هدوء، وأعطيته لعبة عبارة عن عروسة صغيرة فأعادها لي مشيراً أنها لاتناسبة فهو ولد وليس بنت وأشار إلى السيارة الصغيرة أريد هذه، لقد تيقنت أنه طفل فطين ونبيه وتألمت كثيراً أن يجد نفسه في هذه البيئة غير اللائقة لنشأته .

 

اهتمام ورعاية

وتقول"ع،ت" أم طفلين داخل السجن وهي "مقيمة  آسيوية "دخلت في قضية أخلاقية"طفلاي  الصغيرين يصبحان ويمسيان ويجدان نفسيهما مختلفين عن ألأطفال العاديين، أشعر في الندم لارتكابي الخطاء الذي حصداه، لم يجدا سوى حضن واحد في الليل والنهار يكون مجهداً مضطرباً حزيناً منكسراً لا يبث إليه إلا الحزن ، فلم تكن ألأم الحقيقية في هذه الصفات ،و باسمه دائماً ينصح الأطباء ألأم العادية تتأهب نفسياً  قبل أن تتأهب صحياً لكي تستطيع أن تغذي طفلها في هذه الفترة ،فالطفل محتاج للرضاعة فكيف تستطيع الأم وهي مقيدة الحرية أن توفر كل ذلك لطفلها والظروف غير مهيأة نفسياً وصحياً على الإطلاق، وتوضح أن الإدارة لم تبخل علينا ذات يوم من كسوة ومأكل وحضانة ورعاية صحية، واهتمام.

الرأي النفسي الاجتماعي

 

تكثيف التأهيل

تقول الدكتورة نجوى فرج أخصائية نفسية اجتماعية في مستشفى قوى الأمن :لاشك أن إدارة السجون قد وفرت للأطفال كل سبل الراحة والتأهيل النفسي والتربوي ولكن  هذا وضع غير طبيعي لأي طفل، وقد قادت الأميرة نورة بنت أحمد حملة لأسر السجون لتأهيلهم ومساندتهم. كما تحدثنا عن الأطفال الذين لاذنب لهم، مشيرة إلى أن الطفل لاتكون لديه إدراك إذا كان عمرة عامان  لكن خمسة أعوام فهو في كامل إدراكه ووعيه فيما يدور حوله وبيئة السجن بيئة غير ملائمة لذا  لا نستطيع أن نخفي عليه طبيعة المكان.

وتناشد فرج الجهة المسؤولة أن توفر لهم  مبنى خاص بعيد عن المبنى الذي يخص النزيلات مع أمهاتهم لرعايتهم لأن الطفل يتأثر وسلوكه ودور الانتقام قد يزرع داخلة ويتولد عنده نوع من الأساليب غير اللائقة، وترى أن هناك أطفالا مع أسرهم وتعاني الأسر في كيفية تربيتهم وبعض السلوكيات الخاطئة فكيف "أطفال السجون"، وتناشد في حمايتهم في أسرع وقت ولابد من تكاتف الجهود لتأهيلهم كجمعيات حقوق الإنسان، والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين المتخصصين للأطفال، ولاتكون مسؤولية التأهيل فقط على عاتق إدارة السجون وذلك لتكثيف التأهيل وقدرة توصيل المعلومة الصحيحة كي يواجهوا المجتمع وينقذوا مايمكن إنقاذه.

 

توفير المكان

 

الدكتورة سناء عابد داعية فقهية :تقول مهما تكاتفت الجهود وتوفرت لهم الرعاية والاهتمام لا تكفي لنشأتهم نشأة سليمة، إذ لابد من الإسراع في تأهيل المكان المناسب ، لأن توفر المكان الخاص بعيداً عن معايشة المذنبات يوفر لهم النشأة السليمة التي لا تؤثر في سلوكهم المستقبلي أي أن يكون هذا المبنى الخاص مهيأ ومخصص لهم مع أمهاتهم فقط ولا يكون هناك أي اختلاط مع غيرهم من النزيلات، وتطالب في أن توفر لهم رحلات خاصة للمراكز الترفيهية مع المشرفات من قبل الإدارة حتى يمارسوا حياتهم الطبيعية كباقي الأطفال ،ومن ثم تكثيف التأهيل النفسي والاجتماعي ومساعدة إدارة السجون من قبل المؤسسات والقطاعات الأخرى.

 

--------------------------------------------------------------

---------------------------------------------------------------------------------------

 اضف تعليق او ملاحظة او شارك بمقال في صحيفة اقمار

الإســم
البريد الإلكتروني
التعليـق

    

 

 


Share

شارك اصدقائك هذة الصفحة على الفيس بوك

 

© 2003-2009 Aqmmar.com. All Rights Reserved

powerd by ©2010 Kabsetzr