|
جـــــــزاء الأمــــــــــانة
جلست أم راشد مع أبنائها راشد وأحمد في غرفة نومهم ودار بينهم هذا الحديث:-
راشد: أمي.. حدثينا بقصة قبل النوم.
أحمد: نعم.. نعم يا أمي حدثينا بقصة.
أم راشد: حاضر.. سوف أحدثكم بقصة بعنوان جزاء الأمانة..
روي أنه كان يعيش في مكة رجل فقير متزوج من امرأة صالحة.
قالت له زوجته ذات يوم: يا زوجي العزيز ليس عندنا طعام نأكله ولا ملبس نلبسه؟ فخرج الرجل إلى السوق يبحث عن عمل، بحث وبحث ولكنه لم يجد أي عمل، وبعد أن أعياه البحث، توجه إلى بيت الله الحرام، وصلى هناك ركعتين وأخذ يدعو الله أن يفرج عنه همه.
وما أن انتهى من الدعاء وخرج إلى ساحة الحرم وجد كيساً، التقطه وفتحه، فإذا فيه ألف دينار.
ذهب الرجل إلى زوجته يفرحها بالمال الذي وجده لكن زوجته ردت المال وقالت له: لابد أن ترد هذا المال إلى صاحبه فإن الحرم لا يجوز التقاط لقطته، وبالفعل ذهب إلى الحرم ووجد رجل ينادي: من وجد كيساً فيه ألف دينار؟
فرح الرجل الفقير، وقال: أنا وجدته، خذ كيسك فقد وجدته في ساحة الحرم، وكان جزاؤه أن نظر المنادي إلى الرجل الفقير طويلاً ثم قال له: خذ الكيس فهو لك، ومعه تسعة آلاف أخرى، استغرب الرجل الفقير، وقال له: ولمَ؟ ، قال المنادي: لقد أعطاني رجل من بلاد الشام عشرة آلاف دينار، وقال لي: اطرح منها آلف في الحرم، ثم نادِ عليها، فإن ردها إليك من وجدها فأدفع المال كله إليه فإنه أمين. راشد: ما أجملها من قصة يا أمي، فقد قال الله تعالى: «ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب».
الأصدقاء الأربعة
كان لمروان أبٌ كريم يعطف عليه ويرعاه ، ولما مات
أصبح مروان يعاني من اليتم والفقر والحرمان . ولكنه لم ييأس ، بل قرر أن يعمل ليكسب قوت يومه.
وفي طريقه أبصر حماراً نحيلاً . قال له مروان : ما بك أيها الحمار الحزين ؟
فأجابه الحمار : لقد أصبحت مسناً لا أقدر على العمل ، وصاحبي لا يقدم لي ما يكفي من الطعام، فأشفق عليه مروان ، وقال له : هلم بنا إلى الغابة لعلنا نجد هنالك حشيشاً أخضر تتغذى به . وانطلقا معاً إلى الغابة، وبينما كان مروان يحث الحمار على السير ، سمع صوت نباح ضعيف فالتفت ، فوجد كلباً يلهث قرب شجرة يابسة سأله مروان : ما بك أيها الكلب ؟ فأجابه الكلب : لقد منعني صاحبي من الطعام ، لأنني غدوت عجوزاً لا أقوى على حراسة البيت والغنم فقال مروان : لا تبتئس أيها الكلب العزيز . تعال معنا لعلني أجد لك شيئاً تأكله . وتابع الجميع طريقهم نحو الغابة وسمع مروان صوت قطٍ يموء، فسأله عن حاله فأجابه القط : كنت أعيش في منزل ، أصيد الفئران وأقتل الحشرات ، فطردني أصحابه لما رأوا كبري وعجزي. ولما وصل الجميع إلى الغابة ، ناموا متعبين إلا أن الكلب استيقظ على صوتٍ ينبعث من الغابة، فقفز إلى رفاقه يوقظهم من النوم وحين علم الجميع بالخبر صعد القط شجرة عالية، ونظر، فقال لأصحابه : أرى منزلاً في الغابة فيه نور، ومنه تنبعث الأصوات
كان المنزل لرجل عجوز أتعبه المرض فنام . وثب الكلب على ظهر الحمار وقال : أرى جماعة من الرجال الأشرار يقتسمون أكواماً من الذهب فأخذ الحمار ينهق، والكلب ينبح، والقط يموء، ومروان يصيح فما كان من الأشرار إلا أن تركوا الذهب ، وهربوا خائفين
وهكذا دخل الجميع المنزل، وأعادوا للعجوز ثروته ففرح بهم وشكرهم ووهب القصر وأكوام الذهب للأصدقاء الأربعة. فعاشوا جميعاً برفقة العجوز هانئين مسرورين
المهر الصغير

كان في قديم الزمان مهر صغير وأمه يعيشان في مزرعة جميلة حياة هادئة وهانئة، يتسابقان تارة ويرعيان تارة أخرى، لا تفارقه ولا يفارقها، وعندما يحل الظلام يذهب كل منهما إلى الحظيرة ليناما في أمان وسلام.
وفجأة وفي يوم ما ضاقت الحياة بالمهر الصغير، وأخذ يحس بالممل ويشعر أنه لم يعد يطيق الحياة في مزرعتهم الجميلة، وأراد أن يبحث عن مكان آخر. قالت له الأم حزينة: إلى أين نذهب ؟ ولمن نترك المزرعة ؟, إنها أرض آبائنا وأجدادنا .
ولكنه صمم على رأيه وقرر الرحيل ، فودع أمه ولكنها لم تتركه يرحل وحده ، ذهبت معه وعينيها تفيض بالدموع .
وأخذا يسيران في أراضي الله الواسعة، وكلما مرا على أرض وجدا غيرهما من الحيوانات يقيم فيها ولا يسمح لهما بالبقاء...
وأقبل الليل عليهما ولم يجدا مكاناً يأويا فيه، فباتا في العراء حتى الصباح،جائعين قلقين، وبعد هذه التجربة المريرة، قرر المهر الصغير أن يعود إلى مزرعته لأنها أرض آبائه وأجداده ، ففيها الأكل الكثير والأمن الوفير، فمن ترك أرضه عاش غريباً
كيس الحلوى

في إحدى الليالي جلست سيدة في محطة القطار لعدة ساعات في انتظار رحلة لها .
وأثناء فترة انتظارها ذهبت لشراء كتاب وكيس من الحلوى لتقضي بهما وقتها، فجأة وبينما هي متعمقة في القراءة أدركت أن هناك شابة صغيرة قد جلست بجانبها واختطفت قطعة من كيس الحلوى الذي كان موضوعا بينهما. قررت أن تتجاهلها في بداية الأمر, ولكنها شعرت بالانزعاج عندما كانت تأكل الحلوى وتنظر في الساعة بينما كانت هذه الشابة تشاركها في الأكل من الكيس أيضا .
حينها بدأت بالغضب فعلا ثم فكرت في نفسها قائلة “ لو لم أكن امرأة متعلمة وجيدة الأخلاق لمنحت هذه المتجاسرة عينا سوداء في الحال “ وهكذا في كل مرة كانت تأكل قطعة من الحلوى كانت الشابة تأكل واحدة أيضا، وتستمر المحادثة المستنكرة بين أعينهما وهي متعجبة بما تفعله, ثم قامت الفتاة وبهدوء
وبابتسامة خفيفة باختطاف آخر قطعة من الحلوى وقسمتها إلى نصفين، فأعطت السيدة نصفا بينما أكلت هي النصف الآخر. أخذت السيدة القطعة بسرعة وفكرت قائلة “ يا لها من وقحة كما إنها غير مؤدبة حتى إنها لم تشكرني “. بعد ذلك بلحظات سمعت الإعلان عن حلول موعد رحلة القطار فجمعت أمتعتها وذهبت إلى بوابة صعود الطائرة دون أن تلتفت وراءها إلى المكان الذي تجلس فيه تلك السارقة
الوقحة . وبعدما صعدت إلى القطار ونعمت بجلسة جميلة هادئة أرادت وضع كتابها الذي قاربت على إنهائه في الحقيبة, وهنا صعقت بالكامل حيث وجدت كيس الحلوى الذي اشترته موجودا في تلك الحقيبة بدأت تفكر “ يا الهي لقد كان كيس الحلوى ذاك ملكا للشابة وقد جعلتني أشاركها به”, حينها أدركت وهي متألمة بأنها هي التي كانت وقحة, غير مؤدبة, وسارقة أيضا. كم مرة في حياتنا كنا نظن بكل ثقة ويقين بأن شيئا ما يحصل بالطريقة الصحيحة التي حكمنا عليه بها، ولكننا نكتشف متأخرين بأن ذلك لم يكن صحيحا, وكم مرة جعلنا فقد الثقة بالآخرين والتمسك بآرائنا نحكم عليهم بغير العدل بسبب آرائنا المغرورة بعيدا عن الحق والصواب. هذا هو السبب الذي يجعلنا نفكر مرتين قبل أن نحكم على الآخرين... دعونا دوما نعطي الآخرين آلاف الفرص قبل أن نحكم عليهم بطريقة سيئة
لم تتخيل الفراشة الصغيرة أنها ستبتعد عن منزلها هذه المسافة ... همست لصاحبتها،يجب أن نعود، أمي نبهتني ألانخرج من المزرعة.
تعالتضحكات الرفيقة : جبانة، أعلم أنك جبانة .. هيا .. تعالي سأريكِ زهرة عذبة العطر،
حاولتْ ألا تستجيب لنداء رفيقتها لكنها لا تحب، أن يقالعنها جبانة، انطلقت مع رفيقتها حتى وصلتا لزهرة تفوح منها رائحة طيبة. تمايلتالفراشة إعجابا برائحة الزهرة، وتلك الألوان الجميلة التي تزين صفحاتها، نعم، يبدو أن عسلهاطيب الطعم .. نظرت الفراشتان لبعضهما وانطلقتا كصاروخ موجهلقلب النبتة، وانغمستا بين ثناياها تلتهمان قطع العسل المتناثرة بين زوايا حبيباتالطلع بنهم وشره ... نسيت الفراشة الصغيرة نصيحة أمها: إياك الابتعاد عن حدودالمنزل، إياكالاقتراب مما لا تعرفين أصله .. نسيت كل شيء إلا طعم حبيبات العسل، بينما استغرقتا بالتهام طعامهما المفضل سادت السماء ظلمة غريبة .. رفعت الفراشةالصغيرة رأسهابعد أن انبئتها قرون الاستشعار بخطر قريب، ورأت الكارثة .. أوراق الزهرة ترتفعبهدوء، هدوءشديد في محاولة لضم فراشتان حسناوان اكتشفتا أنهماضحية فخ نصبتهالزهرة لهما لتكونا وليمة دسمة لمعدة جائعة !!
حاولتا التملص لكن الأوراق تضيّق الخناق عليهما حتى بات الموت وشيكا .. بدأالاستسلام يدبفيهما، إلى أن مُدّت ورقة صغيرة في قلب الزهرة تمسكتا بها جيدا لتنقلهما لجانب بعيدعن الخطر، بتعبنظرت الفراشة الصغيرة لمنقذها، كانت أمها، ابتسمتبتعب شاكرة، كان آخر ما سمعته من أمها : أخبرتني جاراتي الفراشات أنكما ذهبتما باتجاه آكلة الحشراتفلحقتكما .. باتت تستسلم للنوم ولسانها يردد بثقل : آخر مرة يا أمي .. آخر مرة.
|