دارالمصدرالدوليــــــة

للنشر والصحافة والإعلام

المملكـــة المتحدة - لنــدن

   


 

صفحتي - أقلام

 

الكفاح القذر

خاص أقمار

 د.صالح الشادي

 

قبل أيام وفور وصولي إلى إحدى العواصم العربية ، تعرضت لحادثة نشل ، من قبل أحد المحترفين في مجال السرقة .. والذي اعترف له بأنه كان ذكيا بارعا بلا شك .. وقد استحق وبجدارة  ذلك الجهاز المحمول الذي لا تتجاوز قيمته عشرات الدراهم .. لكن حنقي كان بسبب فقدي للكثير من المواد والمعلومات الهامة التي كان يحويها ذلك الجهاز ، فقد انقطعت صلتي عن العالم الخارجي تماما ، لولا أن تداركتني رحمة الله ، إذ تذكرت رقم ( أبو صلاح ) مأمور السنترال في بيتي . ومن خلال الاتصال به ، تحصلت على أرقام من يهمني أمره من الأسرة وبعض الأصدقاء لتعود الحياة إلى مسيرتها .

أعقب تلك الحادثة بفترة .. لقائي بطبيبي (د.كنعان ) والذي كنت على موعد معه استكمالا لرحلة علاجي الطويلة من مرض لم يجد له الطب دواء  حتى الساعة  ..  وكان هامش الحديث حول فقدانه أيضا لهاتفه المحمول من قبل أحد زوار عيادته .. حيث روى لي العجب عن قصة مريض قد خطط لزيارته فقط ، ليسرق هاتفه ، وقد نجح في مهمته وحصل على مبتغاه وغادر ، دون أن يدرك د. كنعان بأنه قد وقع ضحية لسارق محترف ، مجهول الهوية .

لم تعد السرقة عند البعض مسألة حاجة ، لرد ضائقة ، أو لسد جوع ، أوغيره ، وكما كان يحصل مع بعض أجدادنا البواسل من الغزاة غفر الله لنا ولهم .. فقد كان الغزو والنهب والبوق  بالنسبة للبعض منهم  مصدرا من مصادرالعيش ، وسببا للبقاء والحياة . إذ كانت الناقة المنهوبة أوحتى التيس المسروق رافدا يمون الأسرة والعشيرة لأمد ما ، وكان فعل السرقة ممجدا على لسان فطاحلة الخطباء والشعراء ممن كانوا يستعذبون شجاعة الرجالات وإقدامهم ، وكان لكل حي من العرب فارسه أو سارقه المبجل ، والذي يُنتخى به في ساعات الشح والجدب .. ليس في الجاهلية فحسب .. بل وحتى في ظل الإسلام ، وإلى وقت قريب .

علم النفس الحديث ، تحدث عن ظاهرة  (السرقة من أجل السرقة) .. وذكر بأن فئة من المرضى يتلذذون بالحصول غير الشرعي على ممتلكات الغير ، ويهيمون طربا وزهوا بأنفسهم إذا ما استطاعوا أن يحققوا نصرا في هذا الجانب ،.. حتى وإن كانت الغنيمة ضئيلة ، أو بلا قيمة . وكم طالعتنا الأنباء والأخبار عن أثرياء ومشاهير استعذبوا فعل السرقة ، ومارسوا مهنة النشل الذكي  من خلال تبضعهم في المحال والمتاجر كحالة مرضية ، وعلى الرغم من انكشاف أمر البعض منهم .. الا أنهم لم يعودوا إلى جادة الصواب .. واستمروا في ممارسة هواياتهم المفضلة في الاستحواذ على مايمكن الاستحواذ عليه .. سعيا منهم الى الوصول  لتلك النشوة التي لا  يفهم كنهها إلا هم .. حفظنا الله وإياكم مما به ابتلاهم ، وأعان الصابرين .

 

خلال سني عمري الفائتة ، تعرفت على كم من النبلاء والوزراء والعلماء والأثرياء ممن أصابهم ذلك الداء العضال .. واطلعت على الكثير من الأساليب العجيبة التي كانوا يمارسونها إرضاء لغريزة التملك الشيطانية التي سكنتهم .. عمل دءوب، وجهد متواصل ، ونشاط ، وتوقد .. والهدف .. هوالسرقة ؟!

 

لم يعد المال فقط هو الأمر الهام في مسألة السرقة  عند بعض أولئك من المرضى ، ولم تعد كذلك الأراضي ، ولا المناصب والمواقع والأضواء .. هي ما يسيل لعابهم ويدفعهم إلى الاستمرارية في ذلك الكفاح القذر ، بل تعدوا ذلك الأمر الى محاولاتهم ل سرقة الضمائر .. وقد نجح البعض منهم في مسعاه وأوجد من حوله ثلة من شياطين الإنس ممن استلوا معاولهم وأقلامهم تمجيدا للأصنام وللأوهام ..  بعد ان سُرق محتواهم من كل شي ، إلا من الفضلات.

 

دول تسرق دول ، وحكام يسرقون محكومين ، وبطون متخمة ، وأخرى جائعة ..  ولازال عروة بن الورد يغزو تحت غاية نبيلة ، وفي ظل هدف سام .. والسموأل لا زال ينهب .. ولازلنا نلعن أمة (اليهود ) لأنهم لم يحاسبوا الشرفاء منهم حين سرقوا .. !

 

أما أنا ، فلا زلت ممتعضا لسرقة (جوالي ) ، فقد نهبت ذاكرتي .. وانقطعت بي السبل عن الكثير ممن عرفتهم وأحببتهم .. وأصبت بالإحباط .. وسأبقى محترقا من الغيض ماحييت على ذلك الفقد الحميم .. فبه كان الوطن.


أيها الآباء والأمهات .. تعلموا الفيس بوك

 

*عبدالعزيز حسن آل زايد

رسالة مختصرة نوجهها لكل رب أسرة ولكل أم تحتضن الصغار، اليوم اختلف الزمان، ووجب علينا أن نغير وسائل الخطاب، بالأمس كانت العيون تلاحق البنت.. حينما ترفع سماعة الهاتف.. واليوم أصبح الهاتف في غرفتها صوتا وصورة.. وقد يكون الفيس بوك .. القداحة التي يستتفهها البعض !!

أبناء الابتدائية يملكون حسابا في الفيس بوك.. وتصل الحسابات المرتبطة بهم بالآلاف .. فهل نمنع أم نضع قواعد المناعة ؟!

ثقافات الأبناء تتغير بشكل سريع، والآباء في معزل، ناهيك عن المخالفات الكثيرة التي تُقتحم، بمعزل عن معرفة أولياء الأمور، فيا ترى من هم الذين يهربون عن المنزل الآباء أم الأبناء ؟!

في نظرنا هو أن الجميع يمارس عملية الهروب، ولكن الطريقة المتبعة تختلف، فالآباء هروب إلى الخارج، والأبناء هروب من الداخل..

يسأل أحدهم عن حال الابن.. فيكون الجواب : الحمد لله.. في غرفته بخير.. ولكن المصيبة .. أن يكون ممن يتعاطى المخدرات أو يروج لها.. دون أن يعرف أحد !!

العمليات الخطيرة.. لا تحتاج لمزيد من المهارات .. فقط كن مشتركاً في الفيس بوك، لتجرفك الفيضانات دون أن تشعر، وكما أن للفيس محامد كثيرة، إلا أن الآباء والأمهات عليهم أن يعوا خطورة هذا الفيس.. حتى لا يقلب حياتهم جحيماً دون أن يشعرون !

قلما نجد شاباً أو شابة.. لا يمتلكون حساباً هنا في " الفيس بوك ".. وإن لم يكن اليوم فغداً سيمتلكون، ولكن أغلب الآباء والأمهات.. في معزل وقطيعة تامة عن تعلم هذه التقانة المهمة والخطيرة، إننا لا نفتح مجالا لتجسس الآباء والأمهات على أبنائهم بهذه الدعوة (وَلا تَجَسّسُوا)، ولكن من المهم أن نعرف ثقافة أبنائنا، ومع من يتحدثون، وإلى أي مرفأ تصل الباخرة ؟!

الآباء في الأعم الأغلب غافلون عما يدور في دواخل أبنائهم.. فلماذا لا نتعلم التقانات الحديثة لنعالج ما أفسد الدهر.. إن كان للعطار ما يصلح !!

وحتى لا نضع الصورة التشاؤمية، انقل بعض العبارات التي كتبها أحد الآباء لأبنائه في الفيس : (ابني الغالي محمد كم أنا سعيد بتفوقك الدراسي. هذا عهدي بك فأنت منذ طفولتك وأنت دائما من المتفوقين وأنا كلي ثقة بأن لديك من القدرات أكثر بكثير مما أنت عليه الآن فكن كما عهدتك. بارك الله فيك وجعلك من المهتدين المهديين وسدد خطاك ونفع بك اهلك ومجتمعك ووطنك وأمتك بحق محمد وآل محمد انه سميع قريب مجيب الدعاء. والدك)

هذه الرسالة رغم صغر حجمها، ورغم الوقت الزهيد الذي كتبت فيه لربما، إلا أن التربويون يمكنهم أخبارنا بمدى تموج هذه الكلمة التعزيزية، ولعل قلب هذا الولد خير شاهد على ذلك…

ولكن السؤال الملح : هل سيمتلك الآباء والأمهات وقتاً لمخاطبة أبنائهم؟! قد يفترق الآباء والأبناء، إلا أن صهوة الفيس بوك.. قد تجمع الجميع.. فلنجعلها مطية جيدة للإصلاح، بدل أن تكون سيئة للإفساد .

*a-h-a-zaid@hotmail.com

 


من هي منال الشريف؟

 

 

علاء برنجي ـ جدة

 

لم تثر منال الشريف أية ضوضاء، ولم يلتفت إليها المجتمع أو تجتذب دائرة تركيزه واهتمامه عندما حققت أكبر إنجاز للمرأة السعودية ونالت شهادة الاختراق الإلكتروني الأخلاقي من المجلس العالمي لمستشاري التجارة الإلكترونية. مستشارة أمن المعلومات في شركة أرامكو السعودية المهندسة منال مسعود الشريف، ليس اسما طارئا في واجهة الإعلام والصحافة المحلية، فقد طارت إليها كثير من وسائل الإعلام لتحتفي بتلك الفتاة العصامية الناجحة، والتي رفعت اسم وطنها عاليا لتكون أول امرأة سعودية متخصصة في مجال أمن المعلومات، وكانت «عكاظ» من أوائل الصحف التي أبرزت شخصيتها، حين أجرى معها الزميل صالح الفهيد مقابلة خاصة قبل نحو ست سنوات، واسترسلت منال في الحديث عن شغفها بالإنترنت ومجال حماية المعلومات، وعن طموحها الجاد في وضع برنامج لحماية المؤسسات الرسمية وغير الرسمية من تطاول العابثين.

 

غير أن مثار الاستغراب الباعث للألم، أن منال حينما قررت ممارسة ما تراه حقها الشخصي من وجهة نظرها في قيادة مركبتها الخاصة، صارت حينها حديثا على كل لسان، واجترأ عليها بعض المتطاولين ممن لا هم لهم غير الخوض في المواضيع السطحية، والانشغال بالقضايا التافهة، ومن لا يعرف لهم الوطن اسما ولا إنجازا، حتى طاب لبعضهم أن يتجاهل كل إنجازاتها الرفيعة ويختزل اسمها بـ(سائقة الخبر).

 

ولعل من المفارقة أن أشارت منال لـ«عكاظ» قبل ست سنوات إلى مثل هذا السلوك المستهجن، فقالت «ما يحزنني هو أننا لم نستفد بعد من تقنية الإنترنت، وتكفي الإشارة إلى أن المواقع العشرة الأكثر زيارة من قبل السعوديين هي مواقع (الدردشة) وما شابهها من المواقع ذات الاهتمامات السطحية، أما مواقع المعلومات والتعليم والمعرفة فالزيارات لها شبه معدومة، ولا يزورها إلا قلة».

 

ومن المفارقات أن يتهم بعض الموهومين بالصراع والمهووسين بالحديث عن «المؤامرة» خبيرة أمن المعلومات التي مارست مجرد حق شخصي، بالسعي إلى «تغريب المجتمع»، في حين كرست منال حياتها المهنية لتطوير قدرات وطنها المعلوماتية والأمنية، سعيا إلى استقلاليته وعدم اعتماده على البرامج المستوردة، وقالت في حديث صحفي آخر نشر قبل نحو ست سنوات ما نصه «معظم أنظمة الحماية المستخدمة مستوردة من الغرب، وحان الوقت لأن نكون ضمن صفوف المطورين وليس المستخدمين فقط».

 

يبدو جليا أن منال الشريف قد أدمنت الصدارة في مجتمع لم يستوعب أفكارها تماماً، فبعد أن نالت المركز الأول في اختبارات شهادة الثانوية العامة على مستوى منطقة مكة المكرمة، وبعد أن حصلت على مرتبة الشرف في علوم الحاسب الآلي من جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، إضافة إلى كل ما سبق ذكره من إنجازات رائدة في المجال المهني، أرادت كذلك أن تكون أول امرأة تصطدم بممانعة لطالما آمنت أنها غير منطقية وغير مبررة، لممارسة ما تراه أبسط حقوقها الشخصية في قيادة مركبتها، مع تأكيدها قبل ذلك وبعده أنها أشد حرصا على صيانة «الأمن» والالتزام بـ«الأنظمة»، غير أن مشكلتها القديمة المتجددة هي محاربة «الكراكرز»، وهو ما كانت تعبر عنه بوضوح في قولها «بصراحة مشكلتنا ليست في القوانين ولكن في صعوبة تعقب «الكراكرز» والتعرف عليهم، فما نحتاجه هو تطوير قدرات التعقب للوصول إلى المخربين، أما القوانين والأنظمة فهي موجودة».

_________

صحيفة عكاظ

 


 

لقطة

عبداللطيف الحسيني .

يَرمي شَوكةً في الطريق , فتتكاثرُ الأشواكُ في أيّ طريق تشاء : ذاك أنا حينَ أجرُّ الطرقَ خلفي وأنا ألهثُ , فتسقطُ مني أصواتي لأعودَ كمَنْ يلتقطُ كلَّ حبّات الرّمال طوَالَ الحياة.

تلك حروفُ اسمِهِ تبعثرتْ , ولم يبقَ فيهِ احتمالٌ ليجمعَها , كلُّ مَنْ مرَّ بها سرقَ حرفاً , فبقيَ يتيماً : ذاكَ أنَا حينَ أمرُّ و يناديني أطفالُ حارتنا من فوق الجدران.

....

يلتحفُ ظلّاً ليسَ له خبَّأ فيه ما قالَه العاشقُ لشهقة عاشقةٍ حين مرّ بجانب نافذتِها وهي تتذكّرُه بدمعٍ هتون , نفسُهُ اليومُ حينَ استجدى بظلّه الرّطبِ ليمشي قبلَهُ مرّةً واحدة في الحياة .

كأنّكَ ظلالٌ تركتْ أشباحَها و ألقتْها في فيافي الأرض تاركةً صوتاً متهجّداً .. متهجيّاً  : ع – ب – د - ا – ل – ل- ط – ي- ف .

نفسُهُ الصوتُ حين اقتربْتَ من مقبرة المدينة ليلاً يصاحبُكَ ظلٌّ ليس لكَ يُناديكَ بصوتٍ لم يسمعْهُ إلا ضوءُ السّماء الخافتة .

....

يرسمُ صورَ القوارب مُضيئَةً ليدفعَها بأيّ اتجاهٍ لا يشاء : ذاك أنا حينَ أحتدُّ .

يطبعُ قبلةً بيدِهِ خجولةً ويرميها في الطريق فتزدحمُ الفتياتُ في الطريق ذاك  : هذا أنا حينَ أحبُّ الحياة .

alanabda9@gmail.com

النصُّ مستلٌ من " نحن الذين نسكنُ في الشمال – مخطوط  " .



 

 

فيسبوك جَدّي ..!!


كتبت : رنا العزام

 

"أشعر بالوحدة" .. بهذه الكلمات عبرت لانا عن "حالتها".. حيث وضعت هذه العبارة على حائطتها بالفيسبوك ليقرأها أصدقاؤها الذين تجاوز عددهم 300 صديقٍ "فيسبوكي". ولانا كغيرها من ملايين البشر حول العالم يبدأ يومها بتصفح هذه الشكبة والاطلاع على جديد الأصدقاء في هذه النادي الاجتماعي الافتراضي وطبعا "كل يغني على ليلاه". 

كما هو معروف، فقد تحول "الفيسبوك" خلال العامين الماضيين إلى ظاهرة إلكترونية تستحق الدراسة والبحث، خاصةً أنه لم يعد مجرد موقع للتعارف بل اقتحم مناحٍ عديدة لعل أبرزها مجال التجسس والاستخبارات حتى وصل إلى دور "الخاطبة" في بعض الأحيان، ولا ننكر أن الفيسبوك خلق قاعدة مختلفة للتواصل الاجتماعي، وأن استخدامه بشكل فعال كان له الأثر الكبير في التوسع الفكري والمعرفي لدى  الناس، كما أتاح -من خلال دخول بعض المسؤولين إلى هذه الديوانية الافتراضية- فرصة للتواصل مع جميع المستويات بعيدا عن «البروتوكولات» المصطنعة. وعلى نطاق خاص، جمع الفيسسبوك بين المتفرقين و أتاح إمكانية التعرف إلى أشخاص جدد.

في هذا السياق، ترى الدكتورة هدى زكريا أستاذة علم الاجتماع السياسي بجامعة الزقازيق: "أن تأثير الفيس بوك لم يعم كل المجتمع، ولكنه أثر في الشباب الذي يملك أجهزة حاسوب ووقتًا" لافتة إلى أنه "حل محل النادي، في العالم الافتراضي، ولم يؤثر في الفقراء وغير المتعلمين".وأشارت الأستاذة الجامعية، إلى أن الموقع "ساعد الأشخاص الذين يفتقدون إلى ثقافة المواجهة نتيجة الخجل، وفتح الباب أمامهم للتعامل مع العالم من حولهم، وألغى عزلتهم، وجمع شخصيات ذات طبائع متنوعة".

من جانب أخر، تكثر الدراسات والأبحاث التي تشير إلى الآثار النفسية والاجتماعية للفيسبوك بسبب تعلق الملايين به، وتلك الساعات التي يهدرونها على هذا "الإدمان الجديد"، فمؤخرا نشرت إحدى القنوات الفضائية تقريرا مفاده أن المراهقين يقضون أكثر من 100 مليار دقيقة يوميا على الشبكات الاجتماعية، وهو ما يعني –كما يرى بعضهم- أن هذه الوسائل تضعف التواصل الإنساني بين البشر.

لاحظوا أن هذا الولع له آثار جدية على حياة الفرد، بحيث يفقده الصلة بالواقع المعاش ويؤثر على عمله وعلاقاته بالمحيطين به. وتوضيحا لحجم المسألة، أفادت بولا بايل المعالجة النفسية للزواج والعائلة بولاية نورث كارولينا، أنها استقبلت ثلاث حالات تشكو من إدمان "فيسبوك"، مضيفة أن استعمال الموقع بات وكأنه فعل قهري، بحيث يتيح لمستخدميه المجال للهرب من عالمهم إلى عالم "فيسبوك". وأشارت بايل في مقابلة مع قناة "سي إن إن" الإخبارية، إلى أن المسألة لم تبلغ حجماً كبيراً بعد، خصوصاً أنها هي نفسها مشتركة في الموقع، ولكنها أشارت إلى أن هذه المعضلة لا تزال في تنامٍ، وذلك نظراً لأنها تتيح مخرجاً للأفراد المأزومين في حياتهم اليومية، ويفقدهم الصلة بها.

 إذن، أصبحت هذه الشبكة التي تسمى "اجتماعية" أهم وسيلة لقطع التواصل الاجتماعي لا المساهمة في تعزيزه، وبات الفيسبوك مجرد "حائط الكتروني" لتفريغ الهموم خصوصا لدى الفتيات اللواتي لايجدن متنفسا خارج حدود التقنية الإلكترونية.

لسنا بصدد دعوة الناس للإقبال على هذه الموقع أو الإحجام عنه، ولكن لابد لنا من التفكير في حجم الأثر الذي يخلفه موقع الكتروني على علاقتنا الاجتماعية مع الآخرين "غير الفسيبوكيين" وعلى علاقتنا مع أنفسنا أولا.

أخيرا، أتساءل لو كان لجدي حساب على الفيسبوك، ماذا سيضع عبارة تعبر عن "حالته" ؟!

هل سيشعر بالوحدة أيضا؟!

 

 


ليلة أمس

 

 

 يسرية سلامة

   كنت مستيقظة، حلمت -وهذا خطأ رائع- أن هناك طابورًا من النمل الأبيض يسير في عقلي، يحول فشلي القديم إلى شهادات ورقية ومؤهلات علمية، ثم يحملها بانتظام برغم التعب لكن دون ضجر أو كلل، يتسلل بها عبر الأسوار العالية ثم يسير الطابور بعناية من تحت عقب باب وزارة الخارجية ويكمل السير للمكان المخصص للتقديم على وظيفة ملحق دبلوماسي بالوزارة، ويصعد الطابور إلى المكتب نفسه ويضع أوراقي لتقابل مصيرها المحتوم.

يجري طابور النمل ويهرول ليقتات بفتات خبز مقسمة بالعدل تعينهم على صعوبة الحياة وقطرة ماء تقيهم قسوة العطش في الحر...وبإصرار شديد وانتظام يذهب الطابور لوزارة العدل ويتبع نفس الاستراتيجية للوصول إلى المكتب المختص بوظيفة وكيل نيابة إدارية، وتلقى أوراقى نفس المصير.

تبسم النمل ضاحكًا بلا يأس يضع الشهادة فوق الأخرى وكلها مؤهلات رفيعة المستوى يسترجي المسئول بوزراة البترول.

حمل طابور النمل المؤهلات فوق كاهله وقرر أن يأخذ جولة على كل الوزارات وزارة تلو الاخرى وكانت ردودهم دبلوماسية جدًا وهى وعد مستحيل الوفاء.

عاد طابور النمل وقد سيطر عليه المستحيل بأبعاده الأربعة، ففكر في صنع طائرة من ورق الشهادات، انتظم الطابور وقد وحد زيه الرسمي لأنهم قرروا أن يقابلوا المسؤول عن كل الوزرارت ويدخلون عليه من نافذة منزله هابطين عليه بالطائرة وحينما يبدأون معه الحوار سيقومون بفصل أوراق الطائرة ومن ضمنها ورقة السيرة الذاتيه ذات الصورة الملونة...وبالفعل نفذوا ما خططوا له.

رد عليهم مسئول الوزارات: " إنتم اتأخرتم قوي!! لو كنتو جيتوا بدري شويه؟!!

أعينها إزاي دلوقت بعد ما بلغت السن ده؟ الحد الأقصى للتعين في الوزارات 29 سنة.

أنا آسف!!"

بكى طابور النمل... الذي تمنى أن يحقق حلم عقلي المسكين ولو فداه بحياته.

عاد النمل بوقاره ودقته ليدخل عقلي مرة ثانية وقاموا بترديد قسم الاخلاص والوفاء:

((نقسم بالله العظيم أن نعيش بعقلك مدى الحياة نقوم بخدمتك ومساعدتك أثناء مذاكرتك، تذكيرك بربك، مقاومة نفسك، محاربة شيطانك، وسنمنع دخول المعاني السلبية من الحياة إلى عقلك من ظلم وكذب وغدر وخيانة وما شابه، وسنحاول بما أوتينا من علم وعزيمة أن نعلمك النظام.....والله على ما نقول شهيد)).          

 

 

:عبداللطيف الحسيني .

18-01-11

شكرا لأنكم نشرتم مادتي (لقطة ).
انطباعات كُتّاب و كاتبات عرب عن الثقافة الكرديّة المكتوبة بالعربيّة .
============================
موقع سما كرد للثقافة والفنون بصدد إعداد ملفّ عن آراء وانطباعات الكتّاب والكاتبات العرب عن الثقافة الكردية ، الدعوة مفتوحة للجميع للمشاركة في هذا الملف , فالمرجوّ من كتّابنا – كاتباتنا أنْ يشاركوا فيه كي يُصار إلى نشر آرائِهم في الموقع , وللعلم : لا ملاحظات لدينا على أيّ انطباعٍ مشارك في هذا الملفّ . فمَن يريد المشاركة والكتابة حول هذا الموضوع من أشقائنا وإخواننا العرب عليه أنْ يُرسلُ بمشاركته على هذا الإيميل,وضمن مدّة زمنية لا تتجاوز الشهر اعتبارًا من تاريخ نشر هذا الإعلان .
مع الشكر و التقدير .
http://semakurd.net/arabic/permalink/3871.html
====
:عبداللطيف الحسيني . alanabda9@gmail.com


 

 

الكاتب الفلسطيني خضر خلف

06-10-10

تحية اجلال واكبار الى الاديبة والكاتبة الشاعرة الاستاذة يسرية سلامة
حماك الله


 

 

--------------------------------------------------------------

---------------------------------------------------------------------------------------

 اضف تعليق او ملاحظة او شارك بمقال في صحيفة اقمار

الإســم
البريد الإلكتروني
التعليـق

    

 

 


Share

شارك اصدقائك هذة الصفحة على الفيس بوك

 

© 2003-2011 Aqmmar.com. All Rights Reserved

powerd by ©2012 Kabsetzr

Powered by