لوحظ في الآونة الأخيرة إقبال بعض الناس خاصة من النسوة على المشعوذين والدجالين، الذين يتسترون خلف الدين كغطاء لأعمالهم، حيث تنوعت الأسباب التي دفعت بهم نحو هذا المسلك كطلب الزواج أو التعثر في الدراسة أو التفريق بين الأزواج، أو لطلب الشفاء من مرض ما، أو الرزق..الخ، إذ يعتقد البعض بأن هؤلاء الدجالين أصحاب علم وكرامات وأنهم قادرون على حل المشاكل وتقديم الشفاء، ويعود هذا الاعتقاد إما سذاجة أو لضعف الوازع الإيماني وعدم التفقه في الدين أو نتيجة لحالات اليأس التي تسيطر على البعض جراء تفاقم المرض أو تعاظم الفقر وخلافه، علما بأن بعض مرتادي تلك الأماكن للأسف هم من المتعملين والمثقفين!
اليأس يدفع الناس للدجالين
عادة ما يستغل يأس الشخص وحاجته للعلاج، ليبدأ باستغلاله واستنزافه بكل الوسائل، ليقدم له وصفات ما أنزل الله بها من سلطان تشتمل على بعض الأشربة والأحجبة التي تضم في معظمها كتابات قرآنية كتبت بالحبر النجس والطلاسم والأرقام ذات الصلة بالشياطين وخدم السحر.
وإن كانت في معظمها تخاريف وأوهام لاتمت حتى إلى السحر الحقيقي بصلة..لكن عملية الإيحاء والتأثيرعلى طالب العلاج تكون واضحة، وهو أمر نفسي بحت تحدث عنه علماء النفس في أبحاث كثيرة. أما عن السحر فقد عرف بأنه صرف الشيء عن حقيقته، وهو مختص بكل أمر يخفى سببه، ويتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع.
مايقوم به الساحر ليصبح ساحرا
ولكي يصبح الساحر ساحرا والعياذ بالله عليه القيام بعدة أمور شركية قذرة كي يصبح حليف ابليس اللعين في الأرض ودسيسة بين البشر، لذلك فإنه يدهل في خلوته أربعين يوما أو أكثر ينكب خلالها على تلاوة الأسماء الشيطانية حتى تأتيه خدام هذه الأسماء وهم من كبار الشياطين ويطلبون منه ثمن انضمامه لحلفاء إبليس، وغالبا مايكون ثمن هذه المعاصي كبيرة تهز عرش الرحمن، مقل تدنيس القرآن الكريم أو التبرؤ من رب العالمين فهو اتفاق بين ساحر وشيطان، على أن يقوم الساحر بفعل بعض هذه المحرمات الشركية، ككتابة آيات الله بالقذارة، والذبح للشيطان، أو السجود له، أو إتيان المحرم، مقابل مساعدة الشيطان له وطاعته فيما يتطلب من أمور سحرية.وإذا ما نفذ ماطلب منه هذا النجس، عين حليفا لإبليس في الأرض، وترتفع رتب الحلفاء كل ما ابتعد عن الله أكثر اقترب إلى إبليس أكثر والعياذ بالله.
والسحر علم اتفقت على وجوده كل الأمم، وقد أُنزل هذا العلم من السماء لخير البشر، ولكن الشيطان بإغوائه جعل السحر للشر، علما أن السحر لا يصيب إلا بإذن الله، ويتم العلاج من السحر بالرقية الشرعية والمداومة عليها.
وفي النهاية إن اللجوء إلى السحرة والمشعوذين من الأمور التي تدل على ضعف الإيمان وعدم التوكل على الله، ولابد من التذكير بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من أتى كاهنا أو عرافا أو صدقه فقد كفر بما أنزل على محمد) حديث صحيح رواه أبو داوود.