دارالمصدرالدوليــــــة

للنشر والصحافة والإعلام

المملكـــة المتحدة - لنــدن

   


 

حنين عمر..شاعرة  تهوى بذخ الحرف
 
 
شاعرة و أديبة و كاتبة سيناريو، لها مؤلفات :
1.    رواية : حينما تبتسم الملائكة – (دار الكتاب العربي)2003.
2.    ديوان : سر الغجر (دار أهل القلم) – 2009.
 
شاركت في الكثير من المهرجانات العربية والعالمية
-اختيرت ضمن قائمة أفضل 30 شاعر عربي معاصر مجدد إبداعيا خلال الخمسين عام الأخيرة 2009.
- شاركت في برنامج أمير الشعراء 2007 على قناة أبو ظبي.
 
 
 
 
  هوايتها الرسم بالكلمات على صفحات بيضاء، منذ الصغر وهي تحب المغامرات التي تقطعها في سهول الكتب ووديانها، طبيبة عشقت مهنة الإنسانية، فجمعت بين شيئين قاسمهما الألم والأمل، لقبت "بتلميذة نزار"، لكنها صنعت لنفسها أجنحة خاصة لتحلّق بها بعيدا عن نزار، وقريبا من نفسها، هي الشاعرة الجزائرية "حنين عمر".
 
*حدثينا عن نفسك، من هي حنين عمر،هل تقربينا منكِ أكثر ؟
 
حنين عمر مجرد طفلة صغيرة تفلسف الحياة على طريقتها...الوطن بالنسبة لها مكان يمكن أن يحتوي جنونها..عصفور أخضر نلتجئ إليه ويلتجئ إلينا، والحب هو آخر حبة شوكولا في جيبها لتخفيف مرارة الواقع، أما الثورة فهي الطريق الأقصر لتغيير العالم ...إن العالم هكذا لا يعجبها .
 
البيتزا أكلتها المفضلة، تشي جيفارا صديق قديم رافقت مذكراته وسادتها طويلا وكانت تستمتع بلعب «الغميضة» معه، وزوربا صديق أقدم كانت تستمتع بلعب الشطرنج معه. هذا كل ما أعرفه عنها... لأنها كتاب مفتوح يقرأ الكل سطوره، لكن لا أحد يفهم شيئا حتى هي نفسها في أحيانا كثيرة.
 
 
 
*البدايات هي الخطوة الأولى لكل شاعر على طريق البحث عن نفسه، فكيف كانت بدايات حنين؟
 
 
 
البدايات بعيدة جدا، البدايات هناك في أول الابتسامة، في أول العطر، في أول الفرح، هناك في وجه تلك الطفلة ذات الخمسة أو الستة أعوام التي تمضي اليوم في البحث عن كتاب ما في مكتبة المنزل تخفف بها وحدتها. في لحظة ما لم تعد قصص الأطفال كافية لشغل فراغها، واللعب بمفردها بالدمى لم يكن ممتعا، فقررت إيجاد لعبة أكثر متعة، بدأت بالرسم و اكتشاف الألوان ، وهي هوايتي السرية حتى الآن ، وكان رسم الوجوه والشخصيات هو موضوعي المفضل، ثم أردت فجأة أن أمنح للشخصيات حياة وقصصا فبدأت برسم وكتابة قصص تشبه قصص الأطفال التي كنت أملكها، هكذا بدأت قصتي مع الورق، ومع النثر ربما... ثم تحولت الكتابات والقصص شيئا فشيئا إلى رواية وأنا في سن الثانية عشر لأسباب مضحكة جدا، فقد قرأت وقتها رواية الفضيلة التي الفها دي سان بيار وترجمها المنفلوطي، وأصبت باكتئاب من نهايتها فقررت إعادة كتابتها على طريقتي الخاصة جدا وبنهاية سعيدة لأن نهايتها الأصلية لم تعجبني.
أما الشعر، فله حكاية أخرى ....
كنت في التاسعة من عمري حينما اكتشفت اكتشافا عظيما دفعت ثمنه من نزيف جرح عميق في ركبتي بعد أن سقطت من أعلى المكتبة وأنا أعتليها محاولة الإمساك بكتاب زهري مخبئ عالٍ جدا.
 
وضعت قدمي على حافة الرف الأول ثم اعتليت الرف الثاني ، أمسكت بالكتاب فاختل توازني ووقعت، وانغرس قضيب من الحديد في ركبتي، لكن المضحك أنني وأنا على الأرض بدل أن اهتم بالجرح النازف، كان كل اهتمامي منصبا على فتح الكتاب لمعرفة محتواه، هذا الكتاب كان مختارات شعرية أذكرها جيدا / محمود درويش، البياتي ، سعدي يوسف، محمد الماغوط، سميح القاسم ونازك الملائكة وطبعا نزار قباني...وهكذا اكتشفت اكتشافي التاريخي : "الجرس". هذا "الجرس " هو الشيء الذي أدهشني كما أدهشني نزار فأدخلني في عالم الشعر ومختبر القصيدة وفي مدرسته الجماهيرية وقد كان ذلك طبيعيا جدا فنزار كان الشاعر الوحيد الذي يعرف كيف يتعامل مع الأطفال.
 
 
*ما الشيء الذي تضيفه مهنة الطب للشاعرة حنين؟
 
فالطب مهمته تخفيف الألم عن الجسد والشعر مهمته تخفيف الألم عن الروح
الطبيب محرك مهنته الأساسي هو الألم...والشاعر محرك إلهامه الأساسي هو الألم الخاص
لقد تعلمت من المستشفى كيف أصبح أكثر إنسانية, أكثر صبرا وأكثر هدوءا، هدوء احتاجه ليخفف عصبية الشاعرة واندفاعها وانفعالها واستعجالاتها، وربما كان هذا ضروريا لأضبط اتزانا معينا يفلت كثيرا في حياتي.
لكنني تعلمت أيضا من الطب شيئا محزنا وصادما وغير متوقع وسأروج له - وأتحمل وزره- الحياة أوسع من تصورنا والأشياء ليست كما تبدو، وهناك أولويات أهم من القصيدة الجميلة، إن الحقيقة أكبر منا ومن القصيدة، أكبر من غرور الشاعر وعنترياته وكذباته الجميلة، و لشعر بالنسبة لي يصبح مجرد حماقة يقترفها مهرج غبي ثرثار حينما أقف بكماء أمام سرير طفل يحتضر ولا اعرف ماذا افعل.
 
 
* تلميذة نزار، هل لا يزال هذا اللقب ملتصقا بك؟
 
كنت سعيدة جدا بلقب "تلميذة نزار" وأمضيت سنوات طويلة في تلك المدرسة قبل أن يمنحني القباني شهادتي ويقول لي بديموقراطية تامة وأبوية طيبة: اذهبي وابحثي عن نفسك.
 
 
*"سر الغجر" أول سر تبوح به مكنوناتك الشعرية، ما الذي يمثله هذا الديوان باعتباره أول تجربة لكِ؟
لهذا الديوان قصته، فلقد كتب تقريبا بين 2003 و2005 وهي المرحلة التي أسميها المرحلة البحرية من تجربتي الشعرية، مرحلة التخلي عن النزارية ، عن اليابسة والإبحار بحثا عن نفسي وعن لغتي وعن تشكيلات جديدة لا تشبه إلا نفسها، البحث عن حالتي النفسية، عن مرافئ جديدة.
ويعود الفضل في إنقاذ سر الغجر من الـ "الديليت " الذي مارسته على الكثير من كتاباتي، إلى أخي الجميل الشاعر المبدع رابح ظريف ، فقد ألح عليا في أن أنشر شيئا، وكان السبب في وصوله إلى دار أهل القلم، وبصراحة لم أتوقع أنه سيتم نشره، لهذا اخترت ديوانا كان ينتظر حكم الإعدام. وبعد زمن طويل جدا، وبعد أن نسيته تماما وظننته مات فوجئت به بين يديّ هكذا مثل معلنا أنه قرر أن يهرب من زنزانته ومن المشنقة وأن يحلق بعيدا عني ...لقد قرر أن يعيش. وأعتقد أنه يستحق ذلك.
 
 
*بين رواية "حينما تبتسم الملائكة" وديوان "سر الغجر"..هناك تجربتين أدبيتين الأولى تتمثل بالسرد والثانية بالشعر، أين تجدين نفسك؟
 
لا أدري لماذا أنا مؤمنة جدا بقول أستاذي "نزار قباني" : (البروسترويكا قادمة...وسينهار قريبا الجدار الفاصل بين الشعر والنثر).
لكن ربما غلبت علي صفة "الشاعرة" بحكم الكثير من الظروف والملابسات والصدف والأحلام، مع أن أول إصداراتي كان رواية "حينما تبتسم الملائكة".
وربما سأصنف بقية عمري في تلك الخانة حتى إن نشرت مئة رواية، إذ أعتقد أن الشعرية تغلب النثرية في كل المباريات التي تواجهها فيها، ففي كتابتي النثرية هناك الكثير من الشعر الذي لا استطيع التخلص منه.
 
 
* مما رأيك بالأدب الأنثوي.. وهل له مقاييس تختلف عن الأدب الذكوري؟
 
في الحقيقة لا اشك بالإبداع المؤنث ولا بجملة بن عربي "المكان الذي لا يؤنث لا يعول عليه" لكنني في نفس الوقت أرى أن هناك جريمة تواطأ فيها التاريخ والرجل والمرأة ذاتها في الأدب العربي وذلك لتحجيم انجازاتها وإبقائها بعيدا عن ميدان المنافسة الحقيقية. تواطأ التاريخ ببعض المفاهيم الاجتماعية الخاطئة وتواطأ الرجل بمفهومه " كوني جميلة واصمتي" و "المرأة كائن محدود الذكاء والتفكير والحكمة " وتواطأت المرأة بـ "الصمت " و عدم إثبات عكس كل ذلك ....
إنني لا أؤمن بمفهوم الأدب النسوي نهائيا، لذا يوجد شيء اسمه أدب نسوي وأدب رجالي ، مثلما لا توجد أسماء مؤنثة, أخرى مذكرة، الكتابة هي الكتابة ويجب أن تخضع لنفس المقاييس في كل الأحوال، أما ما يدعيه بعض النقاد فلا يعلو عن كونه مجرد تطبيل فارغ لمفاهيم لا تؤدي إلا لإبقاء الكتابة المؤنثة في خانة "رفقا بالقوارير" فلا يضعها على المحك ولا يوضح عيوبها ولا يشعل نارها لتمضي قدما وتطور أدواتها.
 
 
* ما علاقتك بالأدب الغربي؟ و هل تعتقدين أن الأفكار أكثر ثراء في الآداب الأجنبية و أن مساحة التعبير أوسع كما يقول بعضهم؟
 
علاقتي بالآداب الأجنبية وخاصة الأدب الفرنسي قديمة قدم علاقتي بالأدب العربي، إذ أنه على قدر حرص والدتي على تعليمي اللغة العربية حرص والدي على أن أتعلم اللغة الفرنسية في الوقت ذاته، وعلى قدر ما كنت أهتم بالاطلاع على الأدب العربي كنت أهتم بالاطلاع على الأدب الفرنسي والانجليزي.
كان مهما جدا أن أتقن أكثر من لغة في تجربتي الأدبية ، إذ وسع ذلك دائرة معارفي بل ودائرتي الإبداعية أيضا لأنني أكتب بلغتين أخرتين عدا اللغة العربية وأتعلم الثالثة. والأهم من هذا أن الاطلاع على هذه الآداب يوفر بكل تأكيد أفكارا جديدة وأفقا مختلفا حتى للتجربة الإبداعية العربية ذاتها.
أما عن مساحة التعبير التي تسألين عنها في الشطر الثاني فهناك نقطتان : هما اللغة والفكرة
أما نقطة اللغة ، فأجيبك عليها من منطلق ما قرأته بلغاته الأصلية وما كتبته أيضا، وأرى في هذا أن اللغتين الفرنسية والانجليزية أضيق بكثير من اللغة العربية من ناحية المادة المعجمية ودقة التعابير والوصف، إنها لغات اشعر فيها - خاصة الانجليزية - بأنها لغات عملية جدا ، وقد تكون الفرنسية أحسن حالا من ناحية البعد الرومنسي فقط أو طريقة النطق التي أجهز بحثا كاملا سأنشره قريبا عن خصائصه فيها مقارنة باللغة العربية والألمانية مثلا.
في اللغة العربية يمكنك أن تجدي مساحة لا نهائية من الكلمات التي تعطي بعدا حقيقيا للكتابة، مثلا كلمة الحب في اللغة العربية لها عدة معان حسب درجتها مثل : العشق/ الغرام /الهيام /الوله/ الصبا/الولع ...الخ
بينما هناك كلمة amour بالفرنسية و love بالانجليزية فقط لوصف كل الحالات بدرجاتها.
 
أما النقطة الثانية فهي نقطة الفكرة : فتخص الفكرة والمعنى والتركيب اللغوي فيما قرأته من أدب عالمي مترجم إلى العربية وما قرأته في لغته.
الفكرة ربما مختلفة وليست أكثر اتساعا بحكم اختلاف البيئة والموروث والمحيط والتكوين اللغوي والإرث الحضاري، لا أجدها فعلا أكثر اتساعا لكنني أجدها اقل إسهابا وأكثر اختصارا ومباشرة، إن الكاتب الغربي يتميز بكونه لا يطيل الديباجات الإيحائية كثيرة بل هو يعتمد أكثر على الصورة اللغوية وعلى التقاطها بسرعة وبإحكام. كما أنهم اقل استعمالا للكثير من المحسنات البديعية والبلاغية ويبتعدون عن ما نسميه نحن بالبيان والبديع إلا ما كان في دائرة "الميتافور" والتي تكون نادرة غالبا.
 
*لماذا كثيرا ما تسقطين حساب النقاد حين تكتبين؟
 
لسببين رئيسيين هما : أولا كون نزار قباني قال لي يوما (لأنني لم اسمع كلام النقاد بقيت شاعرا) وثانيهما لأنني أعرف جيدا أن 90 بالمئة من النقاد العرب الحاليين هم جيش من المرتزقة والمهرجين والمحتالين والمرضى النفسانيين، ,أنا لا اسمح لأحد أن يسقط عقده النفسية علي ولا يهمني ما يقوله مهرج يستعرض عضلات فلسفته ليقول لي كان من الأفضل مثلا أن تستعملي كلمة (سكر) بدل كلمة (ملح) .... لأن هذا الغبي لا يعرف أن الدمعة كانت مالحة... وأنني أكره أن أكون شاهدة زور تزور أقوالها في محضر القصيدة،وأنني أصاب بالحنق من كل من ينقدني مستعملا مبدأ (رفقا بالقوارير) ومن كل من ينتقدني مستعملا مبدأ "الفوتوشوب".....
إنني أشبه الكتابة عندي بالتقاط الصور، ولن العب في صوري الفوتوغرافية بالفوتوشوب من اجل أن أرضي مزاج اي أحد بكل تأكيد.
 
قد تكون هناك استثناءات نادرة جدا للنقاد الذين أحترمهم، هؤلاء الذين ينقدون بضميرهم وبصدقهم وبإحساسهم لا بتطبيق نظريات فناجين القهوة ، هؤلاء الذين ليسوا عناصر شرطة تطارد الكاتب في صحفه لتلقي القبض على إحساسه بقدر ما هم ثوار مثله يحاولون لفت انتباهه لمكان العدو ومساعدته في رسم خطة تغيير العالم.
 
* ما تقييمك للمشهد الثقافي في الجزائر ؟
 
سأقتبس من حواراتي القديمة وأقول ما يلي :الجزائر هي النورس الذي يحملني دائما في ضياع أجنحته إلى الأعلى ، بلدٌ يحمل مشاريع حضارية كبيرة ولكنها مهمشة في بعض الأحيان وموؤدة في بعض الأحيان ومتعبة في غالبها لذا لا تكمل المشوار إلى آخره.وأعتقد انه من أكثر الأشياء التي تجعل الأدباء الجزائريين يتهمونني بالجنون هو تلك القدرة الباردة لأعصابي على قول الحقيقة جهارا نهارا ، حقيقة تفضح كون الأدب الجزائري يعيش منذ ثلاثين عاما بساق في الجبس !!! أما آن لنا أن نفك الجبس عنها، وأن نصنع انفجارا بحجم السماء الساكنة في أدبنا المحلي ؟؟؟ كل ما أراه الآن هو أنه ينبغي علي أن أشتري علبة ثقاب، و لن أمنح للقدر فرصة اللجوء إلى شركة تأمين قبل الحريق !!!


Share

شارك اصدقائك هذة الصفحة على الفيس بوك

 

© 2003-2011 Aqmmar.com. All Rights Reserved

powerd by ©2012 Kabsetzr

Powered by