دارالمصدرالدوليـة
للنشر والصحافة والإعلام
المملكــة المتحدة - لنــدن


كيف تتخلصين من آلام الأسنان بطرق بسيطة؟ | هل سيؤثّر وزنكِ الزائد على سلامة طفلكِ؟ | الزنجبيل أسرع مشروب لحرق الدهون

 

 
الأم والتضحية..قصص من الواقع

 
خاص أقمار
 
لن أسميكِ امرأة، سأسميك كل شيء..هذا ما قاله درويش عنها.. فهي المناضلة والملهمة والمربية، هي الأرض والوطن ووجه القمر..هي المعلمة لأبجديات الحب هي السطر الأول في الأمل..وقفلة اليأس.
 
في رحم كل مكان قصة كفاح ونضال لإحدى الأمهات..ضحين وبذلن الكثير من أجل أسرهن وأطفالهن، كن مثالا يحتذي به كل الأجيال، وكثيرة هي القصص التي تعبر عن الأم بكافة حالاتها..
 
 
الأرملة الصابرة
مات زوجها وهي في ريعان شبابها ليترك لها ثلاثة أطفال وحفنة أمل، كان وقع الخبر شديد القسوة عليها، إلا أنها كانت تعرف أن رحمة الله واسعة. كانت أم محمد امرأة صلبة وصابرة على ما ألمّ بها ..تقول: (في أيام العزاء كنت أسمع ما كان يتردد على ألسنة الناس من أنني لن أقدر على تحمل مسؤولية أبنائي، إلا أن ثقتي بالله جعلت مني أما قوية بالرغم من طريقي الطويل..). عانت أم محمد الأمرين ولكنها لم تيأس حيث عملت خياطة في حيها، تعيش وأطفالها من ثمن بيع الملابس التي تحيكها، وتضيف (كنت حريصة أن أوفر لأطفالي كل ما يحتاجونه على أكمل وجه، دون أن يشعروا بنقص لأنهم أيتام، وقد استطاعوا بحمد الله أن يتموا تعليمهم الجامعي)...وهاهي الآن تستعد لتزويج ابنها الأكبر، لتعيش الفرح بعد أن انتظرته طويلا.
 
أم الشهيد
وصل خبر وفاة أم الشهيد أحمد المشارقة إلى مسامع الناس متأسفين على المرأة المناضلة التي قامت برعاية أبنائها الأربعة والبنات الثلاث على حب فلسطين، هي المرأة التي عانت كثيرا من أجل البقاء بكرامة على أرضها، هي الأم المناضلة التي تزرع الأرض بكفها، وتربي وتعطي بكفها الأخرى ليحمي أولادها تلك الأرض.
قبل استشهاده، جاء إليها ابنها أحمد وقبل يدها وقال لها إن الحمى لن يسلم من الأذى مالم يرق على جوانبه الدم. ودّعته أمه وهي تشمه وتضمه وتقبله قبل أن يغيب عن ناظريها للأبد، ودموعها تعانق دموعه، وذهب ابنها وهي تتمنى أن يعود لها شهيدا مكللا بالغار والياسمين.
لكنه لم يعد، فقد رفض المحتلون إعادة أشلاء جسده، عندها لم تبكِ بل زغردت وهللت وطلب تزيين البيت احتفاء بعرس الشهيد..كانت أم محمد مثالا للأم التي تقدم أبناءها فداء للوطن..صابرة على فراق فلذة كبدها إلا أن إيمانها أقوى.
 
 
الأم لم تلد
 
عندما ينام الطفل على صدر أمه ويشم رائحتها ويكون قريبا منها يشعر بالراحة والأمان، ففي كل ابتسامة رقيقة ونظرة حانية منها، يهدأ قلبه..هكذا تبقى تقدم كل شيء دون أن تنتظر مقابلا على حساب راحتها وسعادتها وصحتها.  وكما قال شوبير " الأم تظلم نفسها لتنصف أولادها".
وقد يفقد الطفل أمه لسبب ما، إما لوفاة الأم أو انفصالها عن والده أو مرض، ليعهد إلى امرأة أخرى أن تربي الطفل وتقوم بدور الأم، كالجدة أو العمة أو الخالة أو زوجة الأب أو المربية، فيتعلق بها الطفل وتصبح أمه التي لا يستطيع أن يفارقها.
تقول ليلى وهي التي فقدت والدتها في حادث سير ( فقدتُ أمي وأنا لم أتجاوز العاشرة من عمري، حيث توفاها الله إثر حادث سير..بكيت كثيرا وتألمت لفقدها، فقد كانت لي العالم كله..أحسست بالوحدة ولم يعد هناك من يهتم بي ويعطف علي. وبعد فترة تزوج أبي بأخرى..كنت خائفة من الصورة النمطية للخالة زوجة الأب التي تتردد كثيرا..ولكنها كانت عكس ذلك..فقد احتضنتني كأمي..ربتني وأعطتني من حبها وعطفها الكثير، كانت مؤنسة وحدتي.. تستمع لي وتعلمني.. وأنا أحبها وأبرها فهي أمي التي لم تلدني).
 
 
سبع سنوات في دار المسنين!
سبع سنوات وهي تتلقى الرعاية في هذه الدار، تحكي أم رامي قصتها والألم يعتصر قلبها: (كنت مريضة بالسكر، ثم أصبت بغرغرينا في ساقي حتى قرر الأطباء أن تُقطع، فلماخرجتُ مع ولدي إلى البيت ومكثتُ عنده أيام، أحسستُ أنني أصبحتُ عالة عليهم، لمتتحملني زوجته، حتى وصل به الحال أن رماني في المستودع لكي أنام مع الخادمة)..وتضيف هذه الأم التي تجاوزت السبعين: (والله لقد كنتُ أنام مع الفئران والحشرات، مرَّت الأيام فلمأتحمَّل، طلبتُ منه أن يُغير لي هذا الحال، فكان يقول لي : لا يوجد عندي أفضل منهذه الحال، حتى عطفتْ عليَّ جارتي فأخذتني وجعلتْ لي غرفة في بيتها، فمكثتُ عندهمأسابيع، حتى بدأ ابني يُهدِّدهم ويُشاكيهم خوفاً على سُمعته وفضيحته من أهل الحي، أخرجني من عندهم وهو يقول لي: سأضعك في مكان أفضل..). وتكمل وصوتها يختنق بالعبرات (فوجدتُ نفسي في دار المسنين، سبع سنوات ولم يُحدِّث نفسه بالزيارة ولا بالاتصال، وفي كل عيد أتخيل أنه هنا، فأحتفظ بالهدايا التي يقدمونها لنا كي أعطيها لأطفاله عندما يزورني)..!!.
 
 
هؤلاء أمهات عشن لأبنائهن..منهن من جنى ثمار عطائه وصبره فبرهن أبناؤهن..ومنهن من لم تنل ما تستحقه من رعاية وبر..وهن اللواتي لم يعرفن حدودا للعطاء والحب..فليس في العالم وِسَادَةٌ أنعم من حضن الأم.

 
هي أمي وأمك..هي الأم في كل مكان..لكل هؤلاء الأمهات..تحية.

 

 


© 2003-2011 Aqmmar.com. All Rights Reserved

powerd by ©2014 Kabsetzr

Powered by